تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وفي اليوم الثاني ، مضى العلماء إلى سراى الوزير برسائل العمّال في المدينة متظلمين وطلبوا إليه أن يوافي الأمير بخروج القرامطة . غير أن أبا علي تباطأ عمدا حتى قال العلماء : « إنه لا يتوانى إذا لم يكن يناصرهم ويساندهم » . فأخبر أبو علي الأمير أمام الملأ ، فأمره بإقامة محفل يحضره زعماء القرامطة والعلماء ليتناظروا فيما بينهم ، ثم تطبّق عليهم ما يترتب على ذلك من أحكام الشّريعة والإسلام . في اليوم التالي ، أقام أبو علي البلعمي محفلا في قصر الأمير دعا إليه أبا أحمد المرغزي قاضي الحضرة ، وأئمتها وأعيانها كافة . وأرسل من أتى بزعماء القرامطة والمعروفين من متكلميهم . وبدا من المناظرة أنه لم تكن لدى القرامطة أقوال تتفق هي وأصول الشّرع ، فكان أن جلد عتيق الأعور مائة جلدة وأرسل إلى خوارزم ليموت في سجنها ، وجلد أبو الفضل رنكرز مائة جلدة أيضا ، وأرسل وزوجه وأولاده معهم إلى آموي ليموتوا هناك كذلك . ثم أرسل بكتوزون وأبو القاسم ، الذي كان وكيلا لفارس وخوزستان « 68 » ، بجيش إلى طالقان . ولقد قبضا - علاوة على من قتل - على أربعمائة رجل معروفين ممن اعترفوا بقرمطيتهم ، وغنما ستين ألف دينار ، وأتيا بمائة ألف درهم إلى بيت المال . وأرسل الأسرى ، بأمر من القصر إلى قضاة فارس وخوزستان ، إلى الحضرة حيث أعدم قسم منهم ، وأودع الآخرون السجن إلى أن ماتوا . لمّا فرغوا من أمر طالقان ، ندبوا إسحاق البلخي وبك أرسلان إلى فرغانة ، وأرسل معهم الفقيه أبو محمد لتبصيرهم بأمور الشرع . وبعد الفتح ، دخلا - إسحاق البلخي وبك أرسلان - فرغانة وهزما جموع القرامطة ، فقتلوا بعضهم ، وصادروا أموال آخرين ، في حين أقر بعضهم بجهلهم وخطأهم وأعلنوا توبتهم . ولما عرض عليهم الإسلام قبلوه ودخلوا فيه ، وارتدّوا عن ذلك المذهب . ثم عاد الجيش إلى بخارى بالغنائم الوفيرة ، ولما سئل أبو محمد الفقيه : « كيف كان مذهب المقنّعيّة ؟ » . أجاب : « كانوا يبيحون الفروج بينهم دونما حرج ، وكان إذا ما أراد أحدهم أن يتزوج امرأة ، فلا مندوحة من أن يدخل بها رئيسهم أولا ، ثم زوجها . لقد أحلوا الخمر ، ولم يكونوا يغتسلون من الجنابة ، وأباحوا مواصلة الأم والأخت والابنة ، وأنكروا الصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد » . ولمّا فرغوا من هؤلاء جميعا ، اجتمع الأمير السديد منصور والوزير وبكتوزون والقاضي فقط للتداول في القضاء على من في البلاط والديوان وخواص الأمير ممن اعتنقوا مذهب القرامطة ، والقضاء على
هامش
( 68 ) أبدى دارك شكّه في الأصل الفارسي لهذه الجملة ، وهو « وكيل بارس وخوز بود » ، ورجح أنه ربما تسرب إليها التحريف والتصحيف ( التعليقات 344 ) .