تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الوزير ، وعلى الأمير بكتوزون إلى الأمير السديد منصور ، وأوغروا صدره عليهما ، لأنهما كانا مسلمين صالحين ، ولأن الغلمان جميعهم كانوا بإمرة بكتوزون . فما كان إلّا أن أمر منصور بسجن الاثنين في « قهندز » ووضعهما في السلاسل والأغلال ، فاختلت ، بذلك ، شؤون الدولة أيّما اختلال . لمّا رأى ألبتكين أن أكثر الأمراء الخواص ، وأرباب القصر ، وأهل الحضرة ، قد اعتنقوا مذهب القرامطة ، وأنّ هذين الرجلين المسلمين محبي خير الملك - كما كانوا يقولون هم - أوصدا في الأغلال بسعاية القرامطة ، ترك نيسابور إلى بخارى ليطلع الأمير على حقيقة الأمر ، كيما يتدبّر الأمور ويمسك بأزمّتها . غير أن أبا منصور عبد الرزاق الذي كان أميرا على طوس ، وكان ذا نفوذ وصاحب جيش عرمرم وآلات وعدة وفيرة ، سارع في التصدّي لألبتكين ورصد له الطريق ليحول دون وصوله إلى البلاط ، ويشتبك في حرب معه . فلما علم ألبتكين بهذا غيّر طريقه إلى طريق « شيروره » « 65 » إلى أن وصل إلى ساحل جيحون ، ونزل في آموي ( آمل ) . وعاد أبو منصور عبد الرزاق ، ثم كتب « ملطفة » « 66 » إلى ابن يقرا ورهطه فيها « إنما جاء ألبتكين ليفسد عليكم أمركم » . فتوحد القوم ، وزيّنوا للأمير أن : « ألبتكين قد عصاك ، لأنه لم يكن ليأت إلى القصر قط إلّا بعد أن تستدعيه عدة مرات . إنه إنما يجيء الآن عاصيا مخالفا . ولقد وصل إلى شاطئ جيحون فجأة ، وهو ينوي العبور . كل هذا دون أن تستدعيه » . فوجّه الأمير بك أرسلان الحميدي وحسن ملك على رأس جيش صوب جيحون ، فسحبوا السفن من الطرف الآخر للنهر ليفوّتوا على ألبتكين فرصة العبور . ولما رأى ألبتكين أنهم لن يمكنوه من العبور ، كتب إلى الأمير رسالة بيّن فيها سبب مجيئه . قال : « لقد اعتنق أكثر خاصتك وأرباب بلاطك وديوانك مذهب القرامطة الذي صار إليه العظيم والحقير ، وهم يدبرون للخروج . لقد كان في دولتك كلها رجلان مسلمان ، محبّان خيرك ونفعك - بقولهم هم - ، لكنّك غيّبتهما في السجن بوشاية القرامطة . إنما جئت لأتدبر أمرهم ، فإذا ما أعرضت عن كلامي وألقيت إلى القرامطة أذنا صاغية ، فستلقى جزاءك غدا . اللهم إني قد بلّغت الأمير ، وها أنا ذا ذاهب إلى بلخ » . ثم كتب رسالة أخرى إلى قاضي بخارى وعلمائها : « لقد اشتدّت شوكة القرامطة ، وإنّ خروجهم لوشيك جدا ، والأمير في غفلة . لقد كتبت إليه ، أما أنتم فما عليكم إلا أن
هامش
( 65 ) كذا أثبتت في نسختنا ، ونسخة دارك ( ص 301 ) أيضا . وقد وقف دارك عندها شاكّا ، ولم يهتد إلى موقعها ( التعليقات ص 344 ) . وقد بحثت عنها في كتب البلدان فلم أوفق إلى أي شيء ، وأغلب الظن أنها مصحفة . ( 66 ) الملطفة : كلمة فارسية تطلق على الرسائل القصيرة ، وتكون في الأمور العاجلة على الأكثر ( تاريخ البيهقي . الترجمة العربية ص 805 نقلا عن : غني - فياض ص 3 حاشية 4 ) . والملطفة كالتوقيعات في العربية . ويبدو أنها مشتقة من « لطيف » ، وهو الصغير ( اللسان - لطف ) .