تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ومات في مفره ، فتهلهل أمر مذهب السبعية وأصابه الوهن ، ودبّ فيه الضعف ، فتراجع عنه خلق كثيرون ، ولحقوا بأهل السنة ، وتابوا إلى اللّه توبة نصوحا . أما السبعيون فهاموا على وجوههم حينا ، لكنهم ظلّوا يلتقون ويتفقون سرا إلى أن آل أمر المذهب إلى شخصين : أحدهما عبد الملك الكوكبي الذي كان يقطن في « كردكوه » « 31 » ، والآخر إسحاق الذي كان يقيم بالري .

في ظهور الباطنية في خراسان وما وراء النهر

أغوت الباطنية أمير خراسان نصر بن أحمد . وفي خراسان ندب حسين بن علي المروروذي « 32 » - الذي كان غياث قد صيره باطنيا - وهو يحتضر ، محمدا النخشبي « 33 » للدعوة وعيّنه خلفا له ونائبا . وكان النّخشبي متكلّما معدودا في فلاسفة خراسان . وأوصى حسين المروروذي النخشبي أن يعمل ما بوسعه في أن ينيب عنه شخصا هناك - أي في خراسان - ، ويعبر جيحون إلى بخارى وسمرقند لجرّ أهلهما إلى هذا المذهب ، واستمالة بعض أعيان أمير خراسان نصر بن أحمد ، تقوية لأمره . ولما مات حسين المروروذي ، خلفه النخشبي ، فاستجاب خلق كثيرون من أهل خراسان لدعوته . ثم عين النخشبي خليفة له في مرو الروذ رجلا من زعماء الباطنية يقال له « ابن سوادة » ، كان قد فرّ من أيدي سنّيي الري إلى خراسان عند حسين بن علي المروروذي . أما المروروذي نفسه ، فعبر جيحون إلى بخارى ، لكنه لما رأى أن لا نفع يرتجى لمذهبه هناك ، وأنه لا يجرؤ على إظهاره ، ترك بخارى إلى « نخشب » . وفي نخشب استطاع أن يستميل إليه أحد ذوي قرباه « بكر النخشبي » الذي كان نديما لأمير خراسان . واستطاع بكر أن يدخل في هذا المذهب صديقا له اسمه « الأشعث » كاتب الأمير الخاص الذي كان منه بمنزلة النديم . ولما دعوا « أبا منصور الجغاني » عارض الأمير وزوج أخت الأشعث للدخول في المذهب ، لبّى دعوتهم . ودخل في مذهبهم أيضا « آيتاش » الحاجب الخاص الذي كان صديقا لهم . ثم قالت هذه الثلة لمحمد النخشبي : « لا داعي لوجودك في نخشب . تعال إلى الحضرة « 34 » بخارى ، تصل بدعوتك إلى عنان السماء في أقصر وقت ، وندخل في مذهبك العظماء والأعيان » .
هامش
( 31 ) كردكوه : قلعة كانت في وسط الجبل ، وكانت ترى من دامغان ( نزهت القلوب ) . ( 32 ) نسبة إلى مرو الروذ . ( 33 ) وقيل : محمد النسفي أيضا . ونخشبي ونسفي نسبة إلى « نخشب » و « نسف » ، وهما اسمان لمدينة واحدة كان يسميها العرب « نسف » والفرس « نخشب » ، كانت تقع بين جيحون وسمرقند . وقد اشتهرت في التاريخ بأنها موطن المقنّع ( بلدان الخلافة الشرقية 513 ، وراجع : عن النسفي ومؤلفاته : فهرست ابن النديم ص 239 - 240 ) . ( 34 ) الحضرة : العاصمة ، المركز . والكلمة مستعملة في الكتب التاريخية .