فمذهبهم سيئ ، وهم أهل بدعة . إنكم تحتجّون بأن العلم قد خرج من آل بيتنا ، في حين أن العلم لا يمضي مع النسب . إن تتعلموا تعرفوا ، وكل من يتعلم تتاح له المعرفة أيضا . فالعلم لا يورث . إن اللّه - عزّ وجلّ - أرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلم للناس كافة ، وأنه - عليه السلام - لم يجعل له في الدين قوما خاصة ، وآخرين عامة ، حتى يقال إنه قال للخاصة كذا ، وللعامة كذا . لقد تبيّن لنا أنكم كذّابون » .
ولما كان أمير طبرستان شيعيا يناصر العلويين ، فقد عصوه أيضا ، وقالوا له : « ائتنا بفتوى من بغداد ومدن خراسان وما وراء النهر - على أن يصحبك رسول منا ذهابا وإيابا - تشهد بأن : مذهبكم هو مذهب المسلمين الأطهار ، وأن ما تقولون وتفعلون هو ما أمر به اللّه ورسوله ، لكي نقبلكم ونعتنق مذهبكم ، وإلا فالسيف بيننا وبينكم . فنحن أبناء جبال وأهل أدغال » . وأفاد أبو حاتم من هذه الحال فتحول من الري إلى الديلم حيث قابل زعيمهم « سيار شيروي ورداوندي » « 25 » وأعلن انضمامه إليهم ، ثم شرع ينهش لحوم العلويين « 26 » ، ويلتمس لهم المعايب ، وقرّر أن : « دولتهم لم تكن شرعية .
فالعلوي يجب أن يكون علوي دين لا نسب » . ووعد الديالمة : « سيظهر قريبا إمام أنا على علم بدعوته ومذهبه » . فرغب أهل ديلمان وجيلان في إجابته ، وراجت بضاعته لديهم أيام سيار شيرو « 27 » ، وردحا من عهد « مرداويج بن زيار » « 28 » . مساكين أهل ديلمان وجيلان ، فقد كانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار « 29 » كانوا يريدون أهل السنة « 30 » ، فوقعوا في شباك أهل البدعة ؛ ومع ذلك فقد قضوا معه ردحا من الزمن . غير أنهم لما رأوا أن الوقت الذي منّاهم بظهور الإمام فيه قد انقضى ، قالوا : « إن هذا المذهب لا أساس له ، ولا مراء في أن هذا الرجيل لص طرّار » . فانفضوا من حوله دفعة واحدة ، وصاروا إلى محبة أهل بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، ومضوا في طلب أبي حاتم ليقتلوه ، لكنه لاذ بالفرار ،
هامش
( 25 ) كذا في طبعة جعفر شعار ( ص 328 ) . وطبعة دارك ( ص 286 ) . وفي طبعة عباس إقبال : « شروين بن ورداوند » ( ص 264 ) . وهو تصحيف « أسفار بن شيرويه » كما في المصادر المعتمدة ( راجع : المصادر التي أشار إليها مؤلف كتاب « دولة الإسماعيلية في إيران » في حواشي الصفحات 50 - 52 وفرهنگ فارسي أيضا ) .
( 26 ) أي يغتابهم ويشنّع عليهم ، أو يأكل لحومهم أمواتا فيما نص القرآن الكريم . وأصل الاصطلاح الفارسي :
« ودر وپوستين علويان افتد » .
( 27 ) كذا أيضا .
( 28 ) مرداويج بن زيار مؤسس سلسلة آل زيار التي يعود نسبها إلى ملوك إيران القدماء ، والتي حكمت في نواحي طبرستان وجرجان وجيلان وغيرها من أوائل القرن الرابع الهجري إلى أواسط القرن الخامس ، وانقرضت على يد الغزنويين ( فرهنگ فارسي - مرداويج ؛ وآل زيار أيضا ) .
( 29 ) أصل المثل الفارسي : « از باران بگريختند در ناودان آويختند » . وترجمته الحرفية : « لقد فرّوا من المطر ، فتلقّاهم المزراب » . لكنني آثرت ترجمته بمعادله في العربية لشيوعه ورواجه .
( 30 ) أي كانوا يريدون أهل السنة تخلصا من علويي طبرستان وأميرها فيما تقدم .