تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
« أبو حاتم » « 20 » . ومضيا يدعوان الناس . وكان غياث وعد الناس بخراسان أن القائم الذي يدعى « المهدي » سيظهر في وقت قريب في سنة كذا . فوطّن القرامطة نفوسهم على هذا . أما أهل السنة ، فبلغهم خبر عودة غياث مرة أخرى ، وأنه يدعو الخلق إلى مذهب « السبعية » « 21 » . وأزف موعد ظهور المهدي ، ولم يظهر . فبان كذب غياث ، وأخذ السبعيون من مذهبه عليه مآخذ وعيوبا . لهذين السببين ، غضبوا عليه ، وتفرقوا عنه . أما أهل السنة ، فمضوا في طلبه ليقتلوه ، لكنه توارى عن الأنظار مضطرا ، ولم يدر أين سارت ركائبه . التف السبعيون ، بعد ذلك ، حول سبط من أسباط خلف ، وقضوا معه حينا من الدهر . ولما شعر بدنو أجله نصّب ابنه « أبا جعفر الكبير » خلفا له . لكن أبا جعفر هذا ، ابتلى بالسوداء « 22 » ، فأناب عنه رجلا كنيته « أبو حاتم الكينتي » « 23 » ( ؟ ) وما إن شفي أبو جعفر وتحسنت حاله ، حتى قوي مركز أبي حاتم ، فاستأثر بالرئاسة دون أن يعر أبا جعفر أي اهتمام ؛ فخرجت الرئاسة من أسرة « خلف » . وبثّ أبو حاتم الدعاة في المدن المحيطة بالري من مثل : طبرستان ، وجرجان ، وأذربيجان ، وأصفهان ودعا الناس إلى مذهبه ومقالته . فاستجاب أحمد بن علي أمير الري لدعوته ، وصار باطنيا « 24 » . ثم تألّب أهل ديلمان على علويي طبرستان ، وقالوا لهم : « أنتم تدّعون : إنما المذهب هو هذا الذي نحن عليه حسب . غير أن المسلمين يكتبون إلينا من مختلف الأرجاء بأن لا تصغوا إليهم - أي إليكم -
هامش
( 20 ) جعل صاحب « دولة الإسماعيلية في إيران » أبا حاتم هذا وأبا حاتم الكينتي ( ؟ ) الآتي ذكره شخصية واحدة ، وقال : « ولا ريب أن الإشارة هنا لأبي حاتم الرازي الفيلسوف المعروف وأحد دعاة الإسماعيلية المشار إليهم بالبنان . . . » . ( ص 46 ) . مهما يكن ، فأبو حاتم الرازي ، مشهور بأحمد بن حمدان ، وقد توفي عام 322 . وهو من كتّاب الإسماعيلية والمصنفين فيها ، ومن دعاتها في الري ، وقد أفاد من حماية مرداويج الزياري له . ولما وقف مرداويج إلى جانب الإسماعيلية ، مضى أبو حاتم إليه في أذربيجان ، وفيها توفي بعد سنوات . كان أبو حاتم معاصرا لأبي زكريا الرازي ، وكانت له معه معارضات . له من الكتب : الزينة ، وكتب الجامع ، وكتاب أعلام النبوة . وقد طبع قسم من الكتاب الأخير باعتناء بول كراوس ( فهرست ابن النديم 240 ؛ ودائرة المعارف فارسي ) . ( 21 ) السبعية : فرقة تنسب إلى محمد بن إسماعيل . سميت بهذا لأن أصحابها ينهون الإمامة إليه ، وهو الإمام السابع . ( راجع فرق الشيعة 71 - 73 ) . ( 22 ) السوداء والسويداء : مرض « الماليخوليا » . الهوس . ( 23 ) يبدو أن المحقق الدكتور جعفر شعار شكّ في « الكينتي » فوضع بعدها علامة استفهام ( ص 327 ) . ومما يذكر أن ابن النديم ذكره أيضا ب « أبي حاتم الورساني » ( الفهرست 239 ) . ( 24 ) راجع موضوع اعتناق أحمد بن علي مذهب الإسماعيلية واحتمالات رده : « دولة الإسماعيلية في إيران » ص 49 ، ومراجعه أيضا .