قرية كلين رجل مناظر يقال له غياث يبشر بأخبار سارة ، ويعلّم النّاس مذهب أهل البيت » . فقصد أهل هذه المدينة غياثا وأخذوا يتعلمون عليه المذهب ، إلى أن لقف الفقيه « عبد اللّه الزعفراني » « 14 » الخبر ، وعرف أن المذهب بدعة ، وألّب أهل الري على غياث ، ففر إلى خراسان . وأطلق أهل السنة بالري على فريق ممن اتبعوا هذا المذهب « الخلفيّة » ، وعلى فريق آخر « الباطنية » .
ومع حلول عام 200 ه فشا هذا المذهب . وخرج بالشام في السنة نفسها رجل يقال له « صاحب الخال » « 15 » ، واستولى على معظمها . أما غياث الذي فرّ من الري إلى خراسان ، فأقام في « مرو الروذ » ، ودعا فيها الأمير حسين بن علي المروروذي ، فاستجاب له . وقوي نفوذ حسين هذا في خراسان ، لا سيّما في « طالقان » « 16 » و « مهنة » « 17 » و « بارياب » « 18 » و « عرشستان » « 19 » غور . فلما اعتنق هذا المذهب ، دخله خلق كثير من تلك النواحي أسوة به .
عيّن غياث خليفة له في مرو الروذ لدعوة الناس هناك ، ومضى هو إلى الري ، وجعل يدعو أهلها سرّا من جديد ، واتخذ له في ناحية بشاوية خليفة كان ذا معرفة واسعة بالشعر العربي ، والأحاديث الغريبة ، وكنيته
هامش
( 14 ) قد يكون المقصود بعبد اللّه الزعفراني ، الزعفراني المعتزلي الذي تنسب إليه فرقة « الزعفرانية » التي انفصلت عن فرقة النجارية » . ( انظر : الملل والنحل 1 : 116 - 118 ؛ والفرق بين الفرق 127 ؛ وأحسن التقاسيم 395 ؛ ودولة الإسماعيلية في إيران 46 ومصادره ) .
( 15 ) صاحب الخال أو صاحب الشامة . في اسمه أقوال وروايات مختلفة ، وأكثرها رواجا أنه عرف باسم « الحسين بن ركرويه » . لقب بصاحب الخال لخال كان على خده الأيمن . المهم أن أشير هنا إلى خطأ نظام الملك تاريخيا ، الذي التفت إليه دارك قبلي ( ص 343 ) . فقد ذكر المؤلف أن خروج صاحب الخال بأرض الشام كان عام 200 ه ، في حين أنه كان عام 290 ه ، وأنه قد هزم وقتل على يد الخليفة المكتفي عام 291 ه . ( راجع : تاريخ أخبار القرامطة 69 - 90 والطبري 8 : 218 حوادث عامي 290 و 291 ) .
وجاء في نسخة عباس إقبال ( ص 262 ) أنّ ذلك كان عام 280 ه ، لكنه ندّ عنه .
( 16 ) الطالقان مدينة بخراسان : كانت تقع بين مرو الروذ وبلخ ( معجم البلدان ) . ولم يبق لهذا الاسم ذكر في الخارطة اليوم فيما يقول كي لسترنج ( بلدان الخلافة الشرقية 465 ) .
( 17 ) مهنة ، وقيل ميهنة : كانت قصبة رستاق أبيورد . ( بلدان الخلافة الشرقية 436 ) .
( 18 ) بارياب : مدينة من مدن خراسان القديمة . كانت تقع بين مرو الروذ وبلخ ، وما زالت آثارها باقية إلى اليوم باسم « خيرآباد » . ( تعليقات جعفر شعار ص 424 ) ، وذكرها ياقوت باسم « فرياب » . ومن أسمائها أيضا « فارياب » ( راجع : بلدان الخلافة الشرقية 467 ) .
( 19 ) في الفارسية : غرجستان وغرشستان ( بفتح العين وسكون الراء ) كانت ولاية برأسها ليس لها سلطان ولا لسلطان عليها سبيل . وكانت تعرف عند البلدانيين العرب ب « غرج الشار » . الغرج بمعنى الجبال ، والشار بمعنى الملك . أي « جبال الملك » . كان يحدها من الغرب هراة ، ومن الشرق غور ، ومن الشمال مرو الروذ ، ومن الجنوب غزنة . ( معجم البلدان ؛ وبلدان الخلافة الشرقية 458 ) .