تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
في اليوم التالي ، كلّم قائد الجيش نصر بن أحمد في الأمر ، دون جدوى . وثارت ثائرة الجند ، فقالوا : « لن نوافق - بأية حال - على ما اختار الأمير ، أو نسهم فيه » . أما قادة الجيش فبدءوا يتبادلون الرسائل سرّا بأن « ما الحيلة ؟ » ؛ واستطاعوا أن يعرفوا ما يكنّه كل واحد منهم ، وهو أنهم لن يرضوا بما أخذ الأمير نفسه به . لقد كانوا كلهم من ذوي العمائم سوى أميرين تركيين دخلا في هذا المذهب . وأخيرا ، اتفق قادة الجيش على أن : « لا نريد أميرا كافرا ، سنقتل الأمير ، ونجعلك أنت يا قائد الجيش الأعلى أميرا ، ونقسم لك بأننا لن نتراجع عن هذا » . واستجاب القائد الأعلى لهم تدينا وطمعا في الحكم ، وقال : « إن أول ما يجب أن نتدبره ، هو أن نجتمع نحن قادة الجيش معا ، ونتعاهد ، ثم نتداول في كيفية الاستيلاء على زمام الأمور بنحو لا يدري به الأمير » . فقال قائد عجوز يقال له « طلن أوكا » : « تدبير الأمر أن تخبر ، أنت يا قائد الجيش ، الأمير : « إن قادة الجيش يطلبون إليّ أن أقيم لهم مأدبة » ؛ ولن يقول - بأية حال - : « لا تفعل » ، بل سيقول : « ولم لا إن تستطع » . حينئذ قل له : « إنني لست عاجزا من حيث الطعام والشّراب ، لكنني لا أقدر على إعداد ما يحتاج إليه المجلس من سجاد وفراش وآلة وأدوات زينة ذهبية وفضية » . وسيقول لك : « خذ ما تحتاج إليه من خزانتنا ، وبيت شرابنا ، ودار فراشنا » . فقل له : « إنّني سأقيم لهم مأدبة على أن يتجهوا بعد الطعام لغزو الكفار في بلاساغون التي استولى عليها كفرة الترك ، وجاوز صراخ المتظلّمين مداه » ، كيما لا يسيء بك الظن . ثم هيئ نفسك لإعداد مستلزمات الوليمة ، ومر الجنود أن : « استعدوا لضنك يوم كذا » . ثم استعر كل ما في خزانة الملك وبيت شرابه وفراشه من آلة ذهبية وفضية ، وفرش الديباج والتحف ، وخذها إلى قصرك . وفي اليوم الموعود ، وبعد أن يجيء الجند جميعهم إلى قصرك ، أغلق بابه بدعوى كثرة الناس ، ثم أدع إلى إحدى الحجرات قادة الجيش لشرب « الجلّاب » « 36 » ، وفاتحهم في الأمر - توطئة لقتل الأمير ومبايعة القائد الأعلى - إننا - ونحن الأصل - معك ، أما الآخرون ، وهم الفرع - فإنهم سيوافقوننا - بعد أن يسمعوا رأينا - أيضا ، وينضمون إلينا . حينئذ نعاهدك ونغلظ لك الأيمان ، ونعقد لك البيعة بالإمارة ، ثم نخرج من الحجرة ونجلس إلى الخوان . وبعد الطعام ، ننتقل إلى مجلس الشراب ، فيشرب كل منا ثلاثة أقداح ، ثم نهب آنية المجلس ذهبيها وفضيها قادة الجيش ، ونخرج حالا ، ونتوجه إلى قصر الأمير ، فنقبض عليه ونقتله ، ولا نؤمن أحدا من ندمائه وأتباع مذهبه ، بل نقتلهم جميعا ، ثم ننهب كل ما في خزينته وإصطبله وقصره ، ونجلسك على العرش فورا . بعد ذلك نأمر الجيش بأن يشرعوا سيوفهم ويمضوا إلى المدينة والريف ليقتلوا كل من يجدون من القرامطة كافة ، ويحرقوهم ، وينهبوا ثرواتهم وممتلكاتهم » . فقال القائد الأعلى : « هذا هو التدبير » .
هامش
( 36 ) الجلاب : معرب « گلاب » الفارسية المركبة من « گل » أي « الورد » و « آب » أي « ماء » . ومعناها هنا نوع من شراب يعقد من العسل أو السكر بماء الورد . ( فرهنگ واژه‌هاى فارسي در زبان عربى 160 ) .