تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
في اليوم التالي ، قال القائد الأعلى لنصر بن أحمد : « إن قادة الجيش يريدوني أن أقيم لهم وليمة ، ويطالبونني بها يوميا » . فقال نصر : « إن تستطع فلا تقصر » . قال القائد الأعلى : « لست عاجزا من حيث الطعام والشراب ، لكنه يتعذر عليّ أن أهيئ ما يحتاج إليه المجلس من فرش وآلة وزينة ذهبية وفضية . فإما أن يولم المرء وليمة جيدة ، وإلا فلا » . قال نصر : « خذ ما تحتاج إليه لهذا الغرض من خزانتنا وبيوت شرابنا ، وبيت فراشنا » . فقبّل القائد الأرض بين يدي نصر بن أحمد وانصرف . وفي اليوم التالي ، قال للجند : « عليكم أن تجهدوا يوم كذا » . ثم حمل كل ما في خزانة نصر بن أحمد وبيتي شرابه وفراشه من أطباق الذهب وضروبها ، وأقام وليمة لم ير أحد مثلها آنذاك . فأمّ قصره جميع قادة الجيش ، كلّ وفوجه . ثم أمر القائد الأعلى بإغلاق باب القصر ، ودعا إليه كبار رجال الجيش وقادته في حجرة خاصة ، فبايعوه وعاهدوه ، ثم خرجوا إلى الخوان مباشرة . بيد أن أحدهم تسلل من القصر عن طريق السقف ، وخفّ إلى نوح بن نصر وأخبره بما حاكه قادة الجيش . فامتطى نوح صهوة جواده حالا ، ومضى إلى قصر والده على جناح السرعة ، وقال له : « علام الجلوس ، وقادة الجيش قد عقدوا البيعة والعهد للقائد الأعلى الساعة ؟ ! إنهم سيتحولون بعد الطّعام إلى مجلس الشّراب ، فيشرب كل منهم ثلاثة أقداح ، ثم ينهبون كل ما في المجلس من آلة الذهب والفضة ، وما أخذوه من خزانتك ، ويخرجون إلى قصرنا فيقتلونك ويقتلونني ، ويقتلون كل من يجدون فيه . إنّ الغرض من وراء هذه الوليمة هو هلاكنا » . فقال نصر لنوح : « فما الحيلة الآن ؟ » . قال نوح : « أن ترسل الآن اثنين من خاصة خدمك إلى القائد الأعلى ، وقبل أن ينهض الجمع عن الطعام إلى الشراب ، ليهمسا في أذنه : « يقول لك الأمير : بلغني أنك تكلفت كثيرا ، وأقمت مأدبة في غاية البهاء والعظمة ، أما وعندنا بضعة كراس ذهبية مرصعة ، لا قبل لأحد من الملوك اليوم بها ، في مكان خارج الخزانة ، نسيت أن أقول لك بأن تحملها إلى مجلسك أيضا لتضفي عليه زينة ما بعدها زينة . إن ثمنها عشرة أضعاف ألف ألف دينار « 37 » . هلمّ ، لأسلمك إياها يدا بيد أيضا ، قبل أن يصير الضيوف إلى مجلس الشراب » . وسيأتي ، لا محالة ، طمعا بالمال . وحين يجيء نقطع رأسه ، ثم نتداول فيما يجب فعله بعد » . وأرسل نصر في الحال اثنين من خاصة خدمه يبلغان القائد الأعلى هذا . وفي حين كان المدعوون منهمكين في الطعام ، قال القائد لواحد أو اثنين منهم : « لأيّ شيء يستدعيني الأمير السّاعة ؟ ! » . قالوا له : « اذهب ، وأحضر الكراسي أيضا . فكل شيء يليق بنا اليوم . ومضى القائد إلى قصر الأمير مسرعا . فاستدعي إلى إحدى الحجر ، وأمر الأمير غلمانه ، على الفور ، بفصل رأسه عن جسده ووضعه في
هامش
( 37 ) أي عشرة ملايين دينار .