تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

الفصل السادس والأربعون خروج الباطنية والقرامطة ، لعنهم اللّه ، وإظهار المذهب السيئ

إن سبب ظهور مذهب القرامطة ، هو أنه كان لجعفر الصادق - رضي اللّه عنه - ابن اسمه إسماعيل ، مات قبل أبيه تاركا وراءه ابنا اسمه محمد . لقد عاش محمد هذا إلى أيام هارون الرشيد ، ويقال إنه لما لمح أحد الزبيريين أمام الرشيد بأن جعفرا الصادق يبيّت للخروج ، ويدعو الناس سرّا ويسعى للوصول إلى الخلافة بغير حق ، أمر الرشيد ، بإحضار جعفر من المدينة المنورة إلى بغداد وسجنه فيها . ومات محمد هذا في السجن ، فدفن في مقبرة قريش « 1 » . وكان لمحمد بن إسماعيل مولى حجازي اسمه « مبارك » ، كان يجيد الكتابة بخطّ دقيق يسمى « المقرمط » ، فأطلق عليه لقب « قرمطويه » . وكان لمبارك صديق أهوازي اسمه عبد اللّه بن ميمون القدّاح . يقال إنه جلس يوما إلى مبارك وحيدا ، وقال له : « كان مولاك محمد بن إسماعيل صديقي ، وقد أفضى إليّ بأسراره التي لم يبح بها لك ، ولا لغيرك » . فدهش مبارك لهذا ، ورغب في معرفته . وأخذ عبد اللّه بن ميمون على مبارك يمينا أن : « لا تفش ما أقول لك لأحد إلا لمن هو أهل له » .
هامش
( 1 ) يذهب عباس إقبال ( حاشية 1 ص 260 ) - ويوافقه الدكتور جعفر شعار وينقل عنه حرفيّا ص 322 - إلى : « لقد توفي الإمام جعفر الصادق عام 148 ه ، في حين أن خلافة الرشيد بدأت عام 170 ه . لذا ، فإن عدّ هذا الإمام معاصرا للرشيد لخطأ تاريخي آخر من أخطاء مؤلف سياست‌نامه » . إن هذا الكلام صحيح تاريخيا ، لكن عبارات المؤلف أعلاه ، وهي واحدة في النسخ الخطية كلها - فيما يقول دارك ص 343 - يشوبها الاضطراب والتناقض وعدم الدقة التاريخية . يقول النوبختي : « ولد موسى بن جعفر عليه السلام في سنة ثمان وعشرين ومائة ، وقد قدم هارون الرشيد المدينة منصرفا من عمرة شهر رمضان ، ثم شخص هارون إلى الحج وحمله معه ، ثم انصرف على طريق البصرة ، فحبسه عند عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور ، ثم أشخصه إلى بغداد فحبسه عند السندي بن شاهك ، فتوفي في حبسه ببغداد لخمس ليال بقين من رجب سنة ثلاثة وثمانين ومائة ، وهو ابن خمس أو أربع وخمسين سنة . ودفن في مقابر قريش ، ويقال في رواية أخرى إنه دفن بقيوده ، وإنه أوصى بذلك . . . » ( فرق الشيعة ص 84 - 85 والمصادر التي أحال عليها محقق الكتاب أيضا ) .