تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ودكاكين وضياع ، لتأمين أجور العمال والأساتذة ، ونفقات الطلبة . وكان فيها أيضا مكتبة قيّمة ذات منصة ، وأساتذة ، ومعيدون ، وكتيبة ، وحراس ، وخدم كثيرون . لقد كانت نفقات الأساتذة والطلاب خمسة عشر ألف دينار سنويا ، وكان عدد طلابها ستة آلاف طالب يدرسون النحو واللغة ، والفنون الأدبية ، والفقه ، والتفسير ، والحديث ، وغير ذلك من العلوم الشرعية . وأوجد نظام الملك نظاميات أخرى في البصرة ، وأصفهان ، وبلخ ، وهراة ، ومرو ، والموصل . وكان أكثر أساتذة النظاميات وكتبييها وطلابها من مشاهير علماء القرن الخامس والسادس والسابع ومعروفيهم . ولقد دعا عمل نظام الملك كبار معاصريه إلى تأسيس المدارس أيضا ، طلبا لثواب الآخرة ، أو تدعيما لمكانتهم الاجتماعية ، أو منافسة لنظام الملك ، ومن هؤلاء منافس نظام الملك المعروف تاج الملك القمي ( ت 486 ه ) الذي أسس المدرسة « التاجيّة » مضاهاة لنظامية بغداد ، وملكشاه السلجوقي نفسه الذي شاد مدرسة أخرى في منطقة « كرّان » بأصفهان . وثمّة آخرون غيرهما ممن أوجدوا مدارس ببغداد ومدن أخرى « 23 » . إن تأسيس النظاميات في المدن الإسلامية المهمة في ذلك العصر ، وتأمين نفقات عيش مدرسيها وطلبتها ، واختيارهم ، واستخدامهم ، وتعيين برنامج « 24 » دارسي معين - وقد كان في حقيقة أمره وفق عقائد الشافعية وخاصّا بها - ، إن كل هذا ، وإن كان نابعا من عقيدة نظام الملك الدينية ، ورغبته في نشر الثقافة الإسلامية ، كان يزيد من نفوذه بين طبقة المتعلمين ، لأن المدرسين والتلاميذ كانوا - في الحقيقة - ينتخبون وفق رأيه ، وكانوا يتسلّمون رواتبهم منه ، وكانوا مطيعين لأوامره « 25 » . خلاصة الأمر ، أنه كان يربّي في كل سنة فريقا كبيرا من طلاب العلم على أساس البرنامج الذي أراده وأقرّه . ومن ناحية أخرى ، فقد كان أبناء نظام الملك أنفسهم يتولّون إدارة نظامية بغداد . أما النظاميات الأخرى ، فكان يتولّى دفّة الأمور فيها أولياء نعمة نظام الملك الذين كان لهم حتى حقّ تعيين المدرّسين ، وكانوا يسيّرون هذه المراكز المهمّة المؤثّرة وفقا لآراء الخواجة وميوله « 26 » . وبعبارة أخرى ، فإن نظام
هامش
( 23 ) تاريخ أدبيات در إيران 2 : 239 و 141 - 250 . ( 24 ) المترجم : لفظة « برنامج » معرب « برنامه » الفارسية . ( 25 ) حتى إن وجد بينهم أشخاص مثل أبي إسحاق الفيروزآبادي مدرس النظامية الذي كتب صراحة في جواب استفتاء خطي حول حسن اعتقاد نظام الملك وإيمانه : « حسن خير الظلمة » . راجع : تجارب السلف 277 ودستور الوزراء لخوندمير 167 - 168 . ( 26 ) راجع في النظاميات : تاريخ أدبيات در إيران 2 : 234 ؛ وابن خلكان : وفيات الأعيان : 1 : 396 ( تحقيق محيي الدين عبد الحميد . القاهرة 1367 ه ) ؛ والسبكي : طبقات الشافعية 3 : 137 ( طبعة مصر ) ؛ وسعيد نفيسي : -
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 22 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار