خيّال وراجل . وكان كلّما اختلى بالمجوس ، يقول لهم : « لقد آذنت دولة العرب بالأفول ، هذا ما قرأته في أحد كتب الساسانيين . لن أعود إذا لم أدمّر الكعبة التي اتّخذوها بدل الشّمس قبلة لهم . أما نحن فسنجعل الشّمس قبلة لنا ، مثلما كانت الحال عليه قديما » . وكان يقول للخرمية : « إن مزدك شيعي وهو يأمركم بأن تضعوا أيديكم في أيدي الشيعة » . وظلّ سنباذ يوقع على هذا النغم نفسه للمجوس ، وغلاة الشيعة ، والخرمية ، إلى أن استطاع أن يكسب إليه الفرق الثلاث ويستميلها . ثمّ استطاع أن يقتل بعض قادة المنصور ، ويهزم جيوشه إلى أن ندب جهورا العجلي لحربه بعد سبع سنوات .
وجمع جهور جيوش خوزستان وفارس ، وتقدم نحو أصفهان حيث ضمّ إليه مرتزقتها ، وعرب قم ، وعجليي كرج « 1 » ثم مضى في سبيله إلى أن وصل إلى مشارف الري حيث اشتبك مع سنباذ في حرب ضارية ثلاثة أيام . وفي اليوم الرابع ، قتل سنباذ بيد جهور في أثناء نزال بينهما . فتفرقت جموعه ، وعاد كل منهم إلى مكانه . واختلطت الخرمدينية بالمجوسية والتشيع وأخذ كل منهم يتصل بالآخر سرّا ، ويقوى وينمو يوما عن يوم إلى أن أخذ المسلمون والمجوس يطلقون لقب « الخرمدينية » على هذه الطائفة .
وبعد أن قتل جهور سنباذ ، دخل الري ، وقتل من وجد فيها من المجوس ، وأغار على منازلهم ونهبها ، وسبى نساءهم وأبناءهم واتخذهم عبيدا .
هامش
( 1 ) كرج ( بفتح الكاف والراء ) : معرب « كره » كانت تقع بين همذان وأصفهان . أول من مصّرها أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي وجعلها وطنه فعرفت ب « كرج أبي دلف » . ( معجم البلدان ) .
لا يعرف الآن الموضع الحقيقي لكرج . غير أن كي لسترنج يذهب إلى أنه يجب البحث عن موضعها بالقرب من منابع النهر المار بساروق والملتقي بنهر قراصو الحالي ، استنادا إلى ما ذكر من أنها كانت وراء جبال راسمند المعروفة اليوم باسم راسبند . ( بلدان الخلافة الشرقية 233 ) .