بقرابيس الذهب والفضة ، وأحضرت التروس وأنطقة السيوف أيضا . فأمر أنوشروان : « لتؤخذ إلى ذلك القصر أيضا » . فأخذت .
ثم شرع أنوشروان يرسل الرجال عشرين عشرين وثلاثين ثلاثين ، إلى القصر الآخر حيث كان يتولاهم رجاله ، فيأخذونهم إلى الميدان والسراي الصغير فيه ، ثم يلقون بهم في الحفر ، ويهيلون عليهم التراب إلى أن أهلكوا جميعا . وبعد أن ألقوا جميعهم في الحفر ، قال أنوشروان لأبيه ومزدك : « لقد ألبس الرجال الخلع جميعا ، ووقفوا في الميدان بانتظام . ألا تنهضان لإلقاء نظرة عليهم ، فستريان زينة لم تريا أجمل منها قط ! ! » . ونهض قباذ ومزدك كلاهما ، وصارا إلى القصر الآخر ، ثم إلى الميدان والسراي الصغير . وسرّح مزدك نظره ، فلم ير على أرض الملعب في شتى أرجائه سوى أرجل تتمايل في الهواء .
حينئذ التفت أنوشروان إلى مزدك ، وقال : « ليست ثمة خلع أحسن من هذه نخلعها على جيش أنت قائده . لقد جئت لتبديد أموال الناس وثرواتهم وهتك نسائهم ، ونزع الملك من بيتنا ! » . ولما كانت قد أقيمت بأمر أنوشروان دكة عالية ، وحفرت حفرة في مقدمة الميدان ، أمر بأن يساق مزدك إلى الدّكة ، ويلقى في الحفرة إلى صدره واقفا على رجليه ، وصدره ظاهر . وصبّ الجص من حوله في الحفرة ليظل مصلوبا منتصبا فيه ، ثم قال أنوشروان : « انظر الآن إلى أتباعك وسرّح نظرك فيهم ! ! » . قال لأبيه :
« أرأيت رأي العقلاء وتدبيرهم ؟ إن مصلحتك الآن في أن تلزم القصر مدة إلى أن يسكن عن الجيش والرعية الغضب ، لأن منشأ هذا الفساد ضعف رأيك وتدبيرك » .
وأجلس أنوشروان أباه في القصر ، وأمر بإخلاء سبيل القرويين الذين أحضروا لحفر الحفر ، وفتح بوابة الميدان لتدخل جموع الجيش والناس للتفرج والمشاهدة . فأخذت الجموع تنتف لحية مزدك وشاربه إلى أن فارق الحياة . ثم وضع أنوشروان والده في السلاسل والأغلال ، واستدعى أرباب الدولة وعظماءها ، ثم تبوأ العرش بالحجة والحق ، وأطلق يده في العدل والبذل . وظلت هذه الواقعة من ذكرياته .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 244
مساهمون: خواجه نظام الملك الطوسي
ص٢٤٤