تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
إلينا من جواب » . قال قباذ : « بم أتيت ؟ أدل به » . قال أنوشروان : « ما أزال بصدد هذا » . قال مزدك : « لات حين تدبير . مر بمعاقبته » . ووجم قباذ . أما مزدك فأشار بأخذ أنوشروان . ولما أقبل من أمروا بأخذه نحوه ، ضرب بيده على زاوية الإيوان « 11 » ، وقال لأبيه : « يا لها من عجلة هذه التي استحوذت عليك في القضاء على أسرتك بنفسك ! ! إن الأجل المضروب بيننا لم ينته بعد » . قال : « وكيف ؟ » . قال أنوشروان : « لقد سألتكما أربعين يوما كاملة فيها هذا اليوم . فحين ينقضي تستطيعان أن تفعلا ما يحلو لكما » . وصاح قادة الجيش والموبذون قائلين : « حقّ ما يقول . لقد اتفقتم على أربعين يوما ، لا تسعة وثلاثين » . قال قباذ : « خلّوا عنه اليوم » . ورفعت الأيدي عن أنوشروان ، فنجا من براثن مزدك . ولما ترك قباذ المجلس ، وتفرق الحضور ، وعاد مزدك ، ومضى أنوشروان إلى بيته ، وصل الموبذ الذي أرسل أنوشروان في طلبه من فارس على بعير جمّاز ، وقد كان يسأل الناس إلى أن اهتدى إلى منزل أنوشروان . ونزل عن بعيره ، فدخل المنزل مسرعا ثم أسرّ إلى أحد الخدم : « اذهب ، وقل لأنوشروان : لقد وصل موبذ فارس ، وهو يريد أن يراك » ، فدخل الخادم مسرعا وأخبر أنوشروان . خرج أنوشروان ، لفرحه ، من الحجرة مسرعا وعانق الموبذ ، وقال : « اعلم أيها الموبذ أنني نجوت اليوم من قبضة الموت » . ثم قصّ عليه كل ما جرى . فقال الموبذ : « هوّن عليك ، فالأمر على ما قلت أنت ، فأنت على الحق ، ومزدك على الباطل . سأتولى جواب مزدك عنك ، وأجعل قباذ يندم على ما فعل ، وأعيده إلى سواء السبيل . لكن ، عليك أن تسعى الآن وتيسر لي - بأية وسيلة - مقابلة الملك قباذ ، قبل أن يعلم مزدك بقدومي » . قال أنوشروان : « هذا مطلب يسير ، سأقوم بما يمكّنك من مقابلة الملك وحيدا الليلة » . ومع صلاة العصر ، مضى أنوشروان إلى قصر أبيه وطلب مقابلته . فلما رأى أباه أثنى عليه ، وقال : « لقد وصل الموبذ ، الذي سيتولى إجابة مزدك من فارس ، وقد طلب إليّ أن ألتمس من الملك بأن يتفضل وحيدا الليلة بالاستماع إلى كلامه والنظر في حجته . ثم يأمر بما يراه مناسبا » . فقال قباذ : « حسن جدا ، أحضره » . وعاد أنوشروان . ولما جنّ الليل ، مضى بالموبذ إلى الملك . فحيا الموبذ قباذ وأطراه وأثنى على آبائه الصّيد ، وقال له : « لقد غلط مزدك ، فنبوته كاذبة وادّعاؤه باطل » . قال الملك : « كيف ؟ » قال الموبذ : « إنني أعرفه جيدا ، وأعرف مدى علمه . إنه على معرفة بشيء من علم النجوم ، لكنه أخطأ في تقديره
هامش
( 11 ) الإيوان : فارسية معربة .