تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بصوت عال ، أن تتقدم تحت الثقب وتقول : « إن صلاح عباد اللّه بأرض إيران بما يقول مزدك ، ففيه سعادتهم في الدنيا والآخرة » . وجاء الملك والموبذون إلى المعبد ، ونودي على مزدك ؛ فتقدم ووقف إلى جانب النار ، ودعى اللّه بصوت عال ، وعظّم زرادشت ، ثم سكت . فإذا صوت ينبعث من خلال النار بالجملة التي ذكرنا . لمّا سمع الملك ومن معه ذلك تملكهم العجب ، ووطّن قباذ نفسه على الإيمان بمزدك . ثم تركوا المعبد . أخذ قباذ ، بعد ذلك ، يقرّب إليه مزدك أكثر فأكثر يوما بعد يوما إلى أن آمن به في النهاية ، ثم أمر بصنع كرسي ذهبي مرصع بالجواهر له ، يوضع على سده قاعة العرش . فكان الملك يجلس على سرير ملكه ، ومزدك على كرسيه فيبدو أكثر ارتفاعا من الملك . وشرع الناس يدخلون في مذهب مزدك ، بعضهم دخله عن رغبة ورضى ، وبعضهم دخله إرضاء للملك ، وقسم أمّوا العاصمة من الولايات والأطراف ودخلوا في مذهب مزدك سرا وعلانية . غير أن أكثر العظماء والرّعية والجيش ، لم يرغبوا في مذهب مزدك ، لكنهم لم يجرءوا على قول شيء احتراما للملك . أما الموبذون ، فلم يعتنق أحد منهم مذهب مزدك ، وقالوا : « لننتظر ما سيطلع علينا به مزدك من الزند والأوستا » . لما رأى مزدك أنّ الملك دخل في مذهبه ، وأن الناس - من بعيد وقريب - قبلوا دعوته ، طرح مسألة الأموال على بساط البحث ، وقال : « إن الأموال يجب أن توزّع بين الخلق ، فكلهم عباد اللّه ، وأبناء آدم يجب أن ينفقوا من أموال بعضهم على كل ما يحتاجون إليه ، كي يتساوى الجميع ، ولا يظل ثمة معوز محتاج » . ولما أقنع مزدك قباذ وأتباع مذهبه بهذا ، ورضوا بإباحة الأموال ، قال : « إن نساءكم كأموالكم ، يجب أن تعدوا نساءكم مثل أموالكم ، وكل من يرغب في أية امرأة فليواصلها . ليس في ديننا غيرة وحمية ، لئلا يظل أحد دون نصيب من لذّات الدنيا وشهواتها ، وتفتح أبواب الآمال والأماني على مصاريعها » . وزاد إقبال الناس - والعامة خاصة - على مذهب مزدك رغبة في النساء . ثم سنّ مزدك قانونا يقضي بأنه إذا ما استضاف شخص عشرين رجلا في بيته وأعدّ لهم الطعام والخمر ، وهيّأ مجلس غناء وطرب وكل مقتضيات الضيافة ، على الضيوف أن ينهضوا واحدا واحدا ويواصلوا زوجه دونما عيب أو حرج . وجرت « 8 » العادة أنه إذا ما أراد شخص أن يدخل منزلا ليواصل امرأة أن يضع قلنسوته على باب
هامش
( 8 ) حذف الدكتور جعفر شعار هذه الفقرة لبذاءتها ، لكنني ترجمتها عن نسختي دارك وعباس إقبال مراعاة لأمانة الترجمة .