تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك ، وماهيّة مذهبه ، وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه « 1 »

أول من جاء بمذهب المعطّلة « 2 » في العالم كله رجل ظهر على أرض العجم في عهد الملك قباذ « 3 » ابن فيروز ، لقبه موبذ الموبذين « 4 » ، واسمه مزدك بن بامدادان . وقد عزم أنوشروان العادل على أن يردم مذهب المجوسية على رؤوس أصحابه ويقضي عليهم ، ثم ينشر مذهبا جديدا في العالم . كان سبب ظهور مزدك أنه كان ذا معرفة جيدة بعلم النجوم ، فقد كان يستدل من مسيرها بأن شخصا سيظهر في هذا الزمان بدين يبطل الدين الزردشتي واليهودي والمسيحي ، وعبادة الأوثان ، ويفرضه على رقاب الناس بالمعجزات والقوة ، ويظل قائما إلى يوم الدين . فوقع في روعه أنه هو المقصود بهذا ولا أحد سواه . شرع مزدك يفكر في الطريقة التي يدعو بها الناس ، ويبحث عن سبل جديدة لذلك . لقد تأمل الأمر من جميع جوانبه ، فوجد أن له في مجلس الملك حرمة واحتراما تامّين ، وأنه مسموع الكلمة لدى كل رجالات الدولة وزعمائها ، وله منزلة رفيعة جدا ، وأنهم لم يسمعوا منه شيئا محالا قط قبل أن يدّعي النبوة . بعد أن تدبّر مزدك هذا ، أمر خدمه بأن يشرعوا بحفر نفق يبدأ من نقطة ما إلى أن ينتهي تدريجيا ببيت النار على أن ينفذ الشق من وسط النّار نفسها . بذا أوجد ثقبا صغيرا ينفذ من خلال المعبد ، عند
هامش
( 1 ) ذهب عباس إقبال إلى أن أغلب روايات هذا الفصل أسطورية وبعيدة عن الواقع التاريخي ، وأن أكثرها تهم ألصقها مخالفو مزدك به وبأصحابه . ( حاشية 2 ص 238 ) . ( 2 ) المعطلة : الذين لا يثبتون الباري عزّ وجلّ ( مفاتيح العلوم ص 25 ) . ( 3 ) قباذ ( بالدال المعجمة ) : معرب قباد ( بالدال المهملة ) مثل أستاذ ( بالدال المعجمة ) معرب أستاذ ( بالدال المهملة ) الفارسية . ( انظر مفاتيح العلوم 25 ؛ ومعرب الجواليقي 265 ) . ( 4 ) واستعملت : « الموبذة » أيضا .