تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ويدعمونهم ، ويدعون لهم ، في حين أنّهم يغرون سيد الدنيا ويخدعونه بأنهم يعملون على الإطاحة بخلافة العباسيين . إن أكشف عن القدر غطاءها « 5 » ، تبن فضائحهم وأعمالهم الشائنة للعيان ، لكنني بما تظاهروا به لمولاي - خلّد اللّه ملكه - وزعموا - حتى ملّني ، لا أخوض في هذا الموضوع . هذا سبب ، وسبب آخر هو كثرة التوفيرات التي يتظاهرون بها حتى جعلوا مولاي حريصا على المال يتكالب عليه ، وأظهروني صاحب غرض ومآرب . إنّ نصيحتي في هذه الحال لا تلقى قبولا ، ولا تجدي فتيلا . سيتضح للملك في اليوم الذي أتنحى فيه جانبا فسادهم ومكرهم وسوء فعلهم ، ويعلم أيضا مدى ما كان لي من شفقه وهوى وميل في دولته القاهرة ، وأنني لم أكن بغافل عن أحوال هذه الطائفة وما كان يدور في خلدها ، بل لقد كنت أعرضها على الأعتاب السامية دائما ، ولم أتركها تفوته وتخفى عليه . لكنني لما رأيت أنّ أقوالي لم تكن تلقى لديه قبولا ، ولم يصدّقها ، عزفت عن تكريرها . لكنّني أدرجت في خروج هؤلاء القوم خاصة بابا موجزا في كتاب « السّير » « 6 » هذا ، يشتمل على أهم ما يتعلق بهم من مثل : من هم الباطنية ؟ وما مذهبهم واعتقادهم ؟ ، أين ظهروا بادئ ذي بدء ، كم مرّة خرجوا ، وعلى يد من قهروا وهزموا في كل مرة ؟ . فما هذا إلا تذكرة لأرباب الملك وحماة الدين لقد خرج هؤلاء القوم الملاعين في أرض الشام واليمن والأندلس ، وعاثوا فيها قتلا ، لكنني لا أتطرق إلا إلى ما كان من أمرهم في ديار العجم ، على سبيل الاختصار . ومن يشأ أن يقف على جميع أحوالهم ، وعلى المفاسد التي ابتدعوها في الملك ودين محمد المصطفى عليه السلام ، فليقرأ كتب التاريخ عن بكرة أبيها ، لا سيّما « تاريخ أصفهان » « 7 » . سأذكر جزءا من مائة فقط مما فعلوه في أرض العجم التي تشكل اليوم القسم الرئيسي من ملك مولانا مولى العالم ليكون على علم بأمرهم من بدايته إلى نهايته .
هامش
( 5 ) في الفارسية : « اگر بنده نهنبن از سر آن ديگ بردارد » معنى هذا مجازيا : « إن أكشف القناع عن أسرارهم » . ( 6 ) هذه هي الإشارة الوحيدة المختصرة إلى اسم الكتاب « سير الملوك » . ( 7 ) أكبر الظن أنه يريد كتاب حمزة بن الحسن الأصفهاني الذي ذكره ابن النديم باسم « كتاب أصفهان وأخبارها » . ( الفهرست 154 طبعة تجدد . طهران 1971 ) . وذكره الإمام أبو نعيم الأصفهاني وياقوت الحموي باسم « كتاب أصفهان » . ( راجع : كتاب ذكر أخبار أصفهان لأبي نعيم 1 : 300 طبعة ليدن 1931 م ؛ ومعجم الأدباء 8 : 140 - ترجمة لغدة الأصفهاني - ) . وذكر بروكلمان الكتاب باسم « تاريخ أصفهان » . ( تاريخ الأدب العربي 3 : 61 الترجمة العربية - دار المعارف بمصر 1962 م ) . ( يراجع لمزيد من الاطلاع على هذا الكتاب الذي لما يصل إلينا مقال : « حمزة بن الحسن الأصفهاني » ومصادره للدكتور حسين علي محفوظ . مجلة سومر العراقية . المجلد التاسع عشر . الجزء الأول والثاني ص 63 - 95 بغداد 1963 م ) .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 228 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار