تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
المكان الذي كانت تشعل منه النار تماما . ولمّا فرغ من إنشاء النفق ، ادّعى النّبوة ، وقال : « إنما بعثت لأبعث دين زرادشت من جديد . فقد نسي الناس معنى « الزند » « 5 » و « الأوستا » « 6 » ، وهم لا ينفّذون أوامر اللّه كما أتى بها زرادشت ، شأنهم في هذا شأن طائفة من بني إسرائيل أقلعوا عما جاء به موسى عليه السلام ، من أوامر اللّه - عزّ وجل - ونواهيه في التوراة ، فأرسل اللّه عزّ وجل نبيا بحكم التوراة أيضا « 7 » ، ليزيل الخلاف بين بني إسرائيل ، ويعيد حكم التوراة من جديد ، ويهدي الخلق إلى صراط مستقيم . والآن أرسلني اللّه تعالى لأبعث الدين الزرادشتي ، وأهدي الناس إلى سبيل الحق والصّواب » . تناهي كلام مزدك هذا إلى سمع الملك قباذ . وفي اليوم التالي ، استدعى قباذ الموبذين والأعيان ، وجلس للمظالم ، ثم استدعى مزدك ، وقال له على رؤوس الأشهاد : « أأنت تدعي النبوة ؟ » . قال : « أجل ، وقد بعثت لتقويم الدين الذي جاء به زرادشت بعد أن أفسده مخالفونا ، وأدخلوا فيه الشبهات ، وأوضّح معاني الزند والأوستا التي تخبط الناس في فهمها وإدراكها » ، فقال قباذ : « وما معجزتك ؟ » . قال مزدك : « معجزتي أنني أنطق النار التي هي قبلتك ومحرابك ، وأسأل اللّه ، عزّ وجلّ ، أن يأمر النار لتشهد على نبوتي بنحو يسمعه الملك وكل من معه » . فقال الملك : « يا عظماء إيران وموابذتها ، ما تقولون بما يقول مزدك ؟ » . قالوا : « إنه يدعونا أولا إلى ديننا وكتابنا ، وهو لا يخالف زرادشت في هذا ، ثم إن في الزند والأوستا أقوالا لكل منها عشرة معان ، ولكل موبذ وحكيم فيها رأي وتفسير خاص ، لكن قد يأتي مزدك بتفاسير أحسن وعبارات أبين وأفضل . أما ما يدعيه من أنه ينطق النار التي تعبد ، فشئ عجيب حقا وليس في طاقة آدمي . والرّأي ما يراه الملك » . فقال قباذ لمزدك : « إن تنطق النار أشهد لك بالنبوة » . قال مزدك : « ليضرب الملك موعدا يأتي فيه ومعه العظماء والموبذون إلى المعبد ، ليرى أنّ اللّه عز وجل ينطق النار بدعائي . وإن يشأ فليأت اليوم ، وفي هذه الساعة » . قال قباذ : « موعدنا جميعا المعبد غدا » . في اليوم التالي ، أرسل مزدك أحد غلمانه إلى الثقب ، وقال له : « عليك كلما سمعتني أدعو اللّه
هامش
( 5 ) الزند : شرح الأوستا وتفسيرها باللغة الپهلوية في عهد الساسانيين . وقيل هو الكتاب الذي أظهره مزدك وزعم أن فيه تأويل الأوستا . نسب أصحاب مزدك إلى « زند » فقيل : « زندي » ، وعرّبت الكلمة فقيل للواحد « زنديق » وللجماعة زنادقة ( مفاتيح العلوم ص 26 ) . ( 6 ) عرّبت كلمة « الأوستا » ب « الأبستا » . وهو كتاب المجوس الذي جاء به زرادشت ( مفتاح العلوم ص 26 ) . ( 7 ) أغلب الظن أنه يعني هارون أخا موسى عليهما السلام . يقول اللّه تعالى :وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا( مريم : آية 53 ) .