تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام

وددت أن أكتب بضعة فصول في خروج الخارجين ليعلم العالم أجمع مدى إشفاقي على هذه الدولة ، وشدة هواي وميلي لملك آل سلجوق ، لا سيّما لمولاي « 1 » ، خلّد اللّه ملكه ، وأبنائه وأسرته ، جنّب اللّه عهده شر الحسد والعين . لم يخل عصر من الخارجين ممن خرجوا في كل مكان في العالم على الملوك والأنبياء ، عليهم السلام ، منذ عهد آدم ، عليه السلام ، إلى يومنا هذا . وليس ثمة فرقة أكثر شؤما وتخريبا وسوءا من هؤلاء القوم « 2 » لأنهم يبيّتون الشّر لهذه المملكة من وراء حجاب ، ويسعون إلى إفساد الدين . كلّهم آذان صاغية تنتظر نداء القيام على الدولة ، وأعين ساهرة تترقّب إشارة الخروج عليها . وإذا ما نزلت - والعياذ باللّه - بهذه الدولة القاهرة نازلة سماوية ، فإن هؤلاء الكلاب يظهرون من أوكارهم ومعاقلهم ، ويخرجون على دولتنا بدعوى التشيّع ، مستمدّين أكثر قوتهم ومددهم من الرافضة والخرمية « 3 » ، ولن يألوا جهدا في بث الشّر ، والفساد ، والقتل ، والبدع . إنهم يدّعون الإسلام في الظاهر ، لكنهم ينهجون نهج الكفار في الباطن . باطنهم خلاف ظاهرهم ، وقولهم عكس عملهم . وليس ثمة من هو ألدّ عداوة لدين محمد عليه السلام ، أو أكثر شؤما وويلا على ملك مولانا منهم في الدولة اليوم ، ممن يتسنمون المقامات الرّفيعة « 4 » ولهم فيها هالة ، من يطلّون برءوسهم من أقبية الشيعة وليسوا منهم ، بل هم في حقيقة أمرهم من هؤلاء القوم ( الإسماعيلية ) يدبّرون شؤونهم سرّا ،
هامش
( 1 ) أي ملكشاه السلجوقي . ( 2 ) المقصود بهؤلاء القوم فرقة الإسماعيلية الذين كان أكثرهم يستوطن القلاع ، فسموا « أهل القلاع » . ( عباس إقبال : حاشية 2 ص 335 ) . ( 3 ) هم البابكية أصحاب بابك الخرمي ، ويقال لهم المحمّرة أيضا فيما سيجيء . ( 4 ) يعرّض نظام الملك هنا بمعارضيه من وزراء ملكشاه الذين لم يكن مذهبهم مذهبه ، من مثل : مجد الملك القمي الذي كان شيعيا ، وتاج الملك الشيرازي الذي عرف بميله إلى الإسماعيلية ، ( عباس إقبال : حاشية 2 ص 236 ) .