تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

قصة يوسف وكرسف

يقال : كان على عهد بني إسرائيل ما ينص على أن كل من عصم نفسه عن ارتكاب الكبائر أربعين سنة ، وصام ، وأدى الصلوات في أوقاتها ، ولم يؤذ أحدا ، تقضى له من لدن اللّه ، عزّ وجلّ ، ثلاث حاجات ، يجاب فيها لأي شيء يطلبه . وكان في ذلك العهد رجل تقي خيّر من بني إسرائيل اسمه يوسف ، وكانت له زوج مثله تقية مستورة اسمها كرسف . فكّر يوسف هذا الذي سلخ أربعين سنة من عمره على ووتيرة واحدة في طاعة اللّه وعبادته ، وقال في نفسه مرّة : « والآن ، ما الشيء الذي أسأله اللّه عزّ وجلّ : عليّ أن أتدبّر الأمر مع شخص آخر ليكون ما أطلبه على أحسن ما يرام » . وأجال فكره ، غير أنه لم يهتد للشّخص المناسب . ولما دخل بيته ، ووقعت عيناه على زوجه ، قال في نفسه : « ليس أحب إليّ في الدنيا كلها من زوجي ، فهي نصفي الآخر وأم أولادي . خيري خيرها ، وهي أحب لي من الخلق جميعا . إنّه لصواب أن أفضي إليها بالأمر لنتدبره معا » . ثم قال لامرأته : « اعلمي أنني سلخت أربعين سنة من عمري في الطّاعة ، تقضى لي بها أي ثلاث حاجات أطلبها . وليس في العالم أجمع من هو أحب خيرا لي منك ، فما ذا تقولين ؟ ما ذا أطلب إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ » . قالت المرأة : « إنّك تعلم بأن ليس لي في هذه الدنيا سواك ، وأنك قرّة عيني . إنّ النساء نزهة الرجال ومغناهم ، فلكي ينشرح قلبك لرؤيتي دائما ، وتعيش سعيدا معي دائما ، اسأل اللّه تعالى أن يهبني أنا زوجك جمالا لم يهبه أية امرأة أخرى ، حتى إذا ما رأيتني ، كلّما دخلت عليّ ، بذاك الحسن والجمال ، يغتبط قلبك ، ونعيش سعداء مرحين ما حيينا » . أعجب الرجل كلام امرأته ، فدعا اللّه وقال : « يا ربّ ، هب امرأتي هذه حسنا وجمالا لمّا تهبه امرأة غيرها » . فاستجاب اللّه تعالى دعاء يوسف ، وأصبحت امرأته في اليوم التالي غير تلك التي باتت ليلة أمس ، إذ غدت بصورة لم ير الناس لها مثيلا قط . لما رآها يوسف على هذه الصورة من الجمال ، أصابه ذهول وحيرة وكاد يخرج من جلده « 18 » فرحا . وأخذت المرأة تزداد جمالا وحسنا يوما بعد يوم . لقد بلغ حسنها في أسبوع واحد حدا بهرت فيه الناظرين ، إذ لم يستطع أي ناظر إليها أن يديم فيها النظر . لقد كانت أحسن ألف مرة من الشمس والقمر ، وأجمل من الحور والملائك وألطف . وشاع خبر جمالها في العالم ، فأخذت النساء تفد من المدن والأرياف والأماكن النائية لرؤيتها ، وتتناقل أخبارها في تعجب شديد .
هامش
( 18 ) أصل المثل الفارسي : « از شادي در بوست نمىگنجيد » .