( أقوال في الموضوع )
سئل بزرجمهر : ( ما السبب الذي كان وراء انهيار ملك آل ساسان في حين مقاليد أمرهم كانت بيدك ، وأنه لا نظير لك اليوم في العالم كله رأيا وتدبيرا وحكمة وعلما ؟ ) . فقال : « كان سبب ذلك شيئين : أحدهما ، أنهم قلّدوا الأعمال العظيمة المهمّة للصغار الناشئين : والآخر أنهم كانوا خصوما للعلم وأهله .
يجب أن يشرى العظماء والعقلاء ويقلدوا جلائل الأعمال . لقد كان عملي مع النساء والأطفال .
وهذان الصنفان لا عقل لهما ولا علم . وليعلم أنه متى أنيطت شؤون أية مملكة بالنساء والأطفال ، فإن الملك سيزول عن تلك الأسرة » .
ويقول النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « شاوروهنّ وخالفوهنّ » . فلو كنّ تامات العقول لما حضّ الرّسول عليه السّلام على العمل بخلاف رأيهنّ .
رأي النساء وعلمهنّ
ورد في الأخبار أنه لما اشتدّت وطأة المرض على النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في آخر العهد ، ووصل به الضعف إلى حدّ أنه لما حان وقت صلاة الفرض ، والصحابة بانتظاره في المسجد لأدائها جماعة ، لم تسعفه طاقته على الذهاب . وكانت عائشة وحفصة - رضي اللّه عنهما - تجلسان آنذاك عن جانبي الرسول عليه السلام ، فقالت له عائشة : « يا رسول اللّه ، هذا أوان الصّلاة ، ولا طاقة لك على الذّهاب إلى المسجد .
فمن تأمر من الصحابة بأن يصلي بالناس ؟ » . قال : « أبو بكر » . فقالت مرّة ثانية : « من تندب للصلاة بالنّاس ؟ » قال : « أبو بكر » . فقالت الثالثة : « من تأمر بأن يصلي بالنّاس ؟ » قال : « أبو بكر » . وانقضت برهة ، ثم قالت عائشة لحفصة بصوت خفيض : « لقد قلت ثلاث مرات . فقولي له أنت مرّة واحدة .
إنّ أمير المؤمنين أبا بكر رجل رقيق القلب وهو يحبك حبا جمّا ، فحين يرى مكانك في المحراب خاليا يغلبه البكاء ولا يستطيع أن يتمالك نفسه ، فتبطل الصلاة عليه وعلى الناس . لكن عمر رجل صلب قوي القلب ، فمره أن يصلي بالناس » . فلمّا كلّمت حفصة الرسول ، عليه السلام ، بهذا النحو ، قال ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « مثلكن مثل يوسف وكرسف . لن آمر من تريدان بأن يصلي بالناس ، بل آمر بما فيه الصواب والصّلاح . قولا لأبي بكر أن يتقدم ويصلي بالناس الجماعة » .
ومتن الخبر « 17 » : « أنتن صواحبات يوسف وكرسف » . لقد أمر الرسول عليه السلام بخلاف ما أرادت عائشة على جلالها وعلمها وزهدها وتقواها ، فما ظنّك برأي النساء الأخريات وعلمهن ؟ ! !
هامش
( 17 ) حذف الدكتور شعار هذا الخبر وتعليق المؤلف عليه لعدم مناسبته - في رأيه - لشأن النساء ( حاشية 4 ص 283 ) فترجمته عن نسخة دارك ( ص 247 ) .