والجيش والخزانة والسياسة والتدخل فيها ، أو أن يحمين أحدا . فإذا ما أتيح لهن المجال ، وأصغى الملك إليهن فرقّى شخصا وعاقب آخر ، وولّى رجلا عملا وعزل آخر ، فلا مندوحة من أن ينهال الناس على بابهن مرّة واحدة ، ويرفعوا إليهن حاجاتهم ومطالبهم لإمكان قضائها وتلبيتها لديهن بسرعة .
فحين يرين رغبة النّاس فيهن ، ويشاهدن جموعا من الجيش والرعية في القصر ، يندفعن في تحقيق الأماني الباطلة ، ويتعهدن تدبر الأهواء الفاسدة ، فيجد الأشرار وذوو المذاهب الخبيثة طريقهم إليهن بسرعة بحيث لا يطول الأمد على زوال حرمة الملك وجلاله ، وعلى اندثار رونق البلاط والديوان وحرمتهما ، فيتلاشى قدر الملك وعظمته . حينئذ ينهال عليه اللوم من الأطراف ، وتضطرب أمور المملكة ، ويفقد الوزير سيطرته وهيبته ، وينال الجيش في كرامته .
* * * ما الحيلة إذا للنجاة من هذا الغمّ كله ؟ على الملك أن ينحو ما تعارف عليه الناس ، وما سلكه الملوك العظماء أولو الرأي السديد من قبل . فاللّه ، عزّ وجلّ ، يقول :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
« 20 » . فلو كانت لهن القدرة على القيام بشؤون أنفسهن لما وكل اللّه أمرهن إلى الرجال . إن كل من يجعل النساء قيّمات على الرجال يتحمّل وحده جرم أي خطأ وانحراف ، لأنه هو الذي سمح بذلك وتخطى العادة المتبعة .
( أقوال أخرى في الموضوع )
قال كيخسرو : « من أراد من الملوك إبقاء الملك في أسرته ، وصيانة مملكته من الدمار والخراب ، والحفاظ على حرمته وعظمته من الاندثار من على وجه المعمور ، فعليه ألا يفسح المجال لنسائه أو يسمح لهن بالتدخل في شؤون غير من هم تحت إشرافهن وخدمتهن وألا يصدرن أمرا لغير وكلائهن وعمالهن ومتولي إقطاعاتهن . بهذا يحافظ على العادة القديمة ويريح فكره مما قد ينتابه » .
وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه : « كلام النساء عورة مثلهن ، فكما يجب ألا يظهرن على الملأ ، يجب ألا يذاع حديثهن في الملأ أيضا » .
* * *
هامش
( 20 ) النساء ، آية 34 .