السوء ، واختلقوا الحيل والدسائس إلى أن ألّبوا أفراسياب عليه ، فقتل مظلوما بتركستان . وعمّ إيران العويل لمقتله ، وهاج المحاربون وتأهبوا للقتال ، وجاء رستم من سجستان إلى العاصمة ومضى إلى دار حريم كيكاوس دونما استئذان ، وجرّ سوذابة من ناصيتها إلى الباب وقطّعها بالسّيف إربا إربا ، ولم يجرؤ أحد على أن يقول له : خيرا فعلت أو شرا . ثم شمّر القوم للحرب ، ومضوا إلى تركستان انتقاما لسياوش وطلبا بثأره . ودارت رحى الحرب عدة سنوات ، ذهب ضحيتها بضعة آلاف من الجانبين .
وكانت سوذابة سبب هذا كله ، لأنها كانت مهيمنة على الملك .
* * * لقد اختط الملوك ، وأولو العزم من الرجال لأنفسهم طرقا ، وعاشوا حياة لم يكن للنساء أو وصيفاتهن فيها أدنى علم بأسرارهم ، وقضوا حياتهم في منأى عن قيودهن وأهوائهن وأوامرهنّ ، ولم يقعوا تحت ربقة نيرهن قط ، وهكذا فعل الإسكندر .
الإسكندر ودارا
يحدثنا التاريخ أنه لما قدم الإسكندر من بلاد الروم ، وهزم دارا بن دارا ملك العجم ، الذي قتله أحد خدمه في أثناء هزيمته ، وأنه كانت لدارا ابنة جميلة جدا ، في غاية الكمال والجمال ، كذلك كانت أختها وبضع فتيات أخر كنّ في حماه وحرمه . يحدثنا أنه قيل للإسكندر : « إنه لمن المناسب أن تمر من أمام دار نساء دارا وترى الأقمار وملائك الحسن ، لا سيّما ابنة دارا التي لا نظير لها حسنا وجمالا » . لقد كان هدف أصحاب هذا الكلام أن الإسكندر حين يرى ابنة دارا متنقبة بجمالها ، سيتزوجها ولا شك . غير أن الإسكندر أجابهم : « يجب ألا تهزمنا نساؤهم بعد أن هزمنا رجالهن » . فلم يستجب لهم ، ولم يذهب إلى دار حريم دارا .
( خسرو وشيرين « 15 » وفرهاد « 16 » )
أما قصة ( كسرى ) وشيرين وفرهاد ، فمعروفة ، إذ أحبّ ( كسرى ) شيرين حبا قلدها فيه زمام أمره وأطلق لهواها العنان ، فكان ينفذ ما تقول . لا جرم إذا في أنها تجاسرت ، ومالت إلى فرهاد مع أنها كانت زوج كسرى الملك .
هامش
( 15 ) الشائع في المصادر العربية تعريب « خسرو » ب « كسرى » لكنني احتفظت بالأصل الفارسي لشهرة قصة « خسرو وشيرين » . وشيرين هي معشوقة كسرى أبرويز وزوجه أيضا ( فرهنگ فارسي ) . وقد نظم قصة خسرو وشيرين شعرا الشاعر نظام الگنجوي ، ثم قلده الشاعر أمير خسرو الدهلوي .
( 16 ) فرهاد : حجّار ونقاش معروف ، كان معاصرا لكسرى أبرويز ومنافسه في حب شيرين ( فرهنگ فارسي ) .