الفصل الثاني والأربعون في النساء وحرم القصر ، وحدّ المرءوسين ومراتب قادة الجيش « 1 »
يجب عدم تمكين من هم تحت سلطة الملك وفي خدمته من أن يكون لهم نفوذ وقوة ، لما ينجم عن هذا من إخلال عظيم يذهب بجلاله وأبهته وهيبته ، وأخص من هؤلاء النساء . فهنّ محجّبات مستورات ، ناقصات العقول ، الغاية منهن الإنجاب لحفظ بقاء النسل . إن أفضل النساء وأجدرهن بالإيثار والقبول ، أحسنهن نسبا ، وأكثرهنّ لياقة وسترا وتقوى . وفي الوقت الذي تمتد فيه أيدي نساء الملك إلى السلطة ويتدخلن في شؤون الحكم ، فإنّ دورهن لا يتعدى ما يوحي به إليهن ذوو المآرب والأطماع الخاصة ، لأن ليس لهنّ القدرة ، مثل الرجال ، على استطلاع الأحوال في الخارج برأي العين .
معظم أوامرهنّ تصدر بوحي من أقوال متصدري أكثر شئونهن ، من مثل الحاجبة والخادم . لا بد ، والحال هذه ، من أن تأتي أغلب أحكامهن وأوامرهن مغايرة للحقائق والوقائع ؛ فينشأ الفساد ، ويضار الملك في جلاله ووقاره وحرمته ، ويسام الناس الأذى والخسف ، ويتسرب الخلل إلى الدين والملك ، وتصبح أموال الناس وثرواتهم عرضة للنهب والزوال ، ويلحق الأذى والهوان بكبار رجال الدولة .
إنّه لم ينتج عن تسلّط زوج أي ملك عليه في أي عصر - على مرّ العصور - سوى الذلّ والعار والشر والفتنة والفساد . دعنا نذكر نماذج قليلة في هذا الموضوع ، علّها تكشف عن كثير من الأمور وتجلوها .
( آدم والمرأة )
كان آدم عليه السلام أول رجل أطاع المرأة ، فجرّ عليه ذلك الخسران والعذاب والمحنة . فلما
هامش
( 1 ) يبدي دارك حيرته في عنوان هذا الفصل ويصفه بالغموض وأنه من المعميات ، لورود عبارة « مراتب قادة الجيش » أو ما في معناها في جميع مخطوطات الكتاب سوى واحدة ، وهو ما لا يناسب موضوع الفصل . ( تعليقات دارك ص 342 ) . وقد يكون هذا أيضا سببا في خلو عنوان هذا الفصل نفسه من العبارة المذكورة في نسخة عباس إقبال .