هدفي من هذا الفصل هو أن أشير إلى أنه إذا ما بزغ فجر عهد مشرق خيّر ، ودال زمان الضعف والانحطاط ، فإمارة ذلك ظهور ملك صالح سديد الرّأي ، يطمس في عهده ، المفسدون ، ويختار الوزير والعمال ومتصدو شؤون الدولة من الأصلاء والأخيار ، ويوكل كل عمل إلى من هو أهل له ، فلا يسند عملان إلى رجل واحد أو عمل واحد إلى رجلين ، ويرفع ذوو المذاهب النقية الطاهرة ، ويسام أصحاب المذاهب السيئة الخسف ، ويضرب على أيدي الظالمين ، وينشر الأمن على الطرقات ، وتبث هيبة الملك في نفوس الجيش والرعية ، ويحرم عديمو الفضل والأصل من أي عمل ، ويتصدى للأطفال « 50 » ممن لا خبرة لهم ولا مراس ويكبح جماحهم ، وتتدبر أمور الملك مع الكهول والشيوخ والحكماء ، وتوكل قيادات الجيش إلى الكهول المجربين لا الشبان الناشئين ، ويشرى الرجال لمواهبهم لا لأموالهم ، ولا يباع الدين بالدنيا ، وتعاد الأمور جميعا إلى نصابها وقواعدها ، وتكون منزلة كل شخص على قدره ومستواه . كل هذا لتستقيم الأمور الدينية والدنيوية ، ويكون عمل كل شخص وفقا لكفايته ، أما إذا ما خرج أي أمر على هذه القاعدة وسار على خلافها ، فإن الملك ، لا يسمح به ، بل يعيد الأمور إلى نصابها بميزان العدل ، ويقوّمها بالسّيف بتوفيق اللّه تعالى وحده .
هامش
( 50 ) لا يشكّ دارك معتمدا على « راحة الصدور ص 134 » في أن نظام الملك يشير هنا إلى محمود بن ملكشاه من « تركان خاتون » ويعنيه ، إذ كانت أمه تعمل على أن يكون - على صغره - وليا للعهد ، في حين كان هوى نظام الملك والسلطان نفسه مع « بركيارق » ابنه من « زبيدة خاتون » . ( تعليقات دارك ص 342 ؛ ثم راجع أيضا : راحة الصدور ص 134 ) .