تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يهب هذا الخاتم ثملا ، قد يندم على فعلته صاحيا ، فينتابه هم لذلك » . ووضعت الخاتم أمام الملك أيضا ، فتناوله هذه المرة ورماه في البحر . فقلت آنذاك : « آه ، وا أسفاه على الخاتم ، لو كنت أعلم أن الملك لن يعيده إلى إصبعه حقا ، أو أنه سيلقي به في البحر لقبلته ، لأنّني لم أر ياقوتا كهذا قط » . قال الملك : « لقد وضعته أمامك مرات ، ولما رأيتك تحدّق النّظر فيه كثيرا أخرجته من إصبعي ووهبتكه . وعلى الرغم مما كان للخاتم من جمال في نظري ، فلو لا أنه لم يكن في عينيك أجمل لما منحتكه . لقد كان الذّنب ذنبك لأنك لم تقبله . أما وقد قذفت به في البحر فقد ذهبت نفسك عليه حسرات ! إلّا أنّني سأفعل ما يعيده إليك من جديد » . وقال لأحد غلمانه : « اذهب واستقل زورقا إلى الشّاطئ ، ثم امتط جوادا وامض إلى القصر مسرعا ، وقل للموكل بالخزانة « 48 » : أريد الصندوق الفضي الصغير كذا . خذه ، وهاته إليّ على وجه السّرعة » . وقبل أن يرسل الملك الغلام ، قال للملاح : « أنزل مراسي السفينة ، وأوقفها في مكانها إلى أن أخبرك بما يجب عمله » . فنفّذ الملاح ما أمر به ؛ أمّا نحن فأخذنا نشرب الخمر إلى أن عاد الغلام بالصّندوق الصغير الذي أمر بإحضاره ، ووضعه أمام الملك . حلّ الملك « هميانه » « 49 » ، وأخرج منه مفتاحا فضيا فتح به قفل الصندوق ، ونزع غطاءه ، ومدّ يده فيه فأخرج سمكة ذهبية وألقاها في البحر . غارت السمكة في الماء ، وانحدرت إلى قعر البحر غائبة عن الأنظار . ما هي إلا مدّة قصيرة إذا بها تظهر على سطح الماء والخاتم في فمها ، فأمر الملك أحد الملّاحين بأن يخف بزورق إلى حيث ظهرت . فمضى الملّاح والتقطها والخاتم في فمها ، وأتى بها إلى الملك الذي نزع الخاتم من فمها وألقى به أمامي . فقبّلت الأرض بين يديه ، وتناولت الخاتم ووضعته في إصبعي . وأعاد الملك تلك السمكة إلى الصّندوق وقفله ، ثم أعاد المفتاح إلى مكانه أيضا » . * * * وكان في إصبع جعفر آنذاك خاتم ، فأخرجه ووضعه أمام سليمان بن عبد الملك ، وقال : « يا مولاي ، هذا هو الخاتم » . فتناوله سليمان ونظر إليه ثم رده إلى جعفر ، وقال : « يجب ألا يضيع تذكار رجل كذلك الرّجل » . * * * ليس هدف الكتاب هذه الحكاية ، لكنني ذكرتها لأنها حكاية عجيبة وغريبة ومناسبة للمقام . إنّ
هامش
( 48 ) في الفارسية خزينه‌دار . ( 49 ) الهميان ( بكسر الهاء وسكون الميم ) : يقال إنها من الألفاظ الفارسية المعربة . وهو الكيس تجعل فيه الدراهم ويشد على الحقو . ومن معانيه الأخرى : شداد السراويل ، والتكة . ( راجع : المعرّب من الكلام الأعجمي 346 ومصادر المحقق ، وفرهنگ واژه‌هاى فارسي در زبان عربى 707 ومصادرة أيضا ) .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 215 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار