تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وأهيب وأبرك . فمنذ عهد أردشير بن بابكان « 42 » إلى أيام يزدجرد بن شهريار « 43 » آخر ملوك العجم ، لم يكن الملوك إلّا أبناء ملوك ، ولم يكن الوزراء إلّا أبناء وزراء . وظل الأمر على هذا الحال حتى ظهور الإسلام . فلما دال ملك ملوك العجم . أدبرت الوزارة عن الوزراء أيضا .

سليمان بن عبد الملك وجعفر البرمكي « 44 »

يقال إنه لما كان سليمان بن عبد الملك جالسا للناس يوما ، وكان كبار رجال دولته وندماؤه حاضرين ، جرى على لسانه : « إن لم يكن ملكي أكثر من ملك سليمان بن داود عليهما السلام ، فليس بأقل منه ، اللهم إلا أنه كانت له حكومة على الريح والشياطين والجن والوحوش والطيور مما ليس لنا . أما من حيث الكنوز وأدوات التّجمّل والزينة ، والملك ، والجيش ، ونفوذ الحكم ومنعته التي لنا ، فمن ذا الذي كان له مثلنا قبلنا في عرض العالم وطوله ؟ أيعوزني شيء من مقومات الملك لا أملكه ؟ » . فقال له أحد الزعماء : « يعوزك أهم مقوّمات الملك وأفضلها مما لا تملكه في حين كان للملوك من قبلك » . قال سليمان : « ما الذي كان للآخرين ولا أملكه الآن ؟ » . قال الرجل : « ليس عندك الوزير الذي يوائمك » . قال سليمان : « كيف ذلك ؟ » ، قال الرجل : « أنت ملك ابن ملك ، يجب أن يكون وزيرك ابن وزير ، كفؤا ومباركا » . قال سليمان : « أيوجد وزير على النّحو الذي وصفت في العالم كله ؟ » . قال الرجل : « أجل » . قال سليمان : « أين ؟ » . قال الرجل : « في بلخ » . قال سليمان : « من ذاك الشخص ؟ » . قال الرجل : « هو جعفر البرمكي الذي ورث آباؤه الوزارة كابرا عن كابر إلى أيام أردشير بن بابكان . وكان « النوبهار » « 45 » - وهو معبد قديم - ببلخ وقفا عليهم . ولما أشرقت شمس
هامش
( 42 ) أردشير بن بابكان : هو ابن بابك مؤسس سلسلة الساسانيين . اشتهر بحروبه وفتوحاته الكثيرة ( فرهنگ فارسي ) . ( 43 ) هو يزدجرد الثالث من أخلاف كسرى أبرويز ، وابن الأمير شهريار . كان آخر ملوك آل ساسان . قتل عام 31 ه ( فرهنگ فارسي ) . ( 44 ) يقول عباس إقبال : « إن هذه الحكاية ، فيما يظهر ، أسطورة كلها ، إذ لم يكن جعفر البرمكي معاصرا لسليمان بن عبد الملك ، ولم يكن لسليمان وزير بهذا الاسم ، وهذه الإمارات . . . ( حاشية ص 219 ) . أما دارك فنبّه في تعليقاته ( ص 342 ) على وجود الحكاية بنصّها الحرفي في كتاب « تاريخ برامكة ص 2 - 9 » ( مجهول المؤلف . الطبعة الأولى ، طهران 1312 شمسي ) مع اختلاف في اسم بطل الحكاية - إن جاز التعبير - فهو في سير الملوك : جعفر ، وفي « تاريخ برامكة » - وهو بالفارسية - : « برمك » . ولا يشك دارك في نقل نظام الملك هذه الحكاية عن الكتاب المذكور . ويرى العلّامة محمد القزويني ( ص 177 - حواشي ترجمة مرتضى مدرسي ) أن المقصود « خالد ابن برمك » وليس « جعفر بن برمك » . ( 45 ) « النوبهار » بالفارسية لفظة مركبة من كلمتين : « نو » بمعنى جديد ، و « بهار » بمعنى الربيع . فمعنى « نوبهار » : أول الربيع وبواكيره . كان « النوبهار » بناء للبرامكة في بلخ ، اتّخذوه بيتا للنار ، ونصبوا حوله الأصنام وزيّنوه بالديباج والحرير ، وعلّقوا عليه الجواهر النّفيسة مضاهاة لبيت اللّه الحرام في مكة . ( راجع تفاصيل أكثر عنه في : معجم البلدان ؛ وبلدان الخلافة الشرقية ص 463 - 464 ومصادره ، ومقدمة ميرزا عبد العظيم خان محقق كتاب « تاريخ برامكة » ، ( ص ح - يد ) .