تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أما القول الآخر ، فإنه لما ودّع نبيّنا ( صلّى اللّه عليه وسلم ) الدار الفانية ، لم يجرؤ أحد من صحابته على أن يقول إنه - عليه السلام - قد مات سوى أبي بكر الصّدّيق ، رضي اللّه عنه . فما إن ولي الخلافة ، وآلت إليه أمور المسلمين بعد النبيّ ، عليه السلام ، حتى اعتلى المنبر وخطب في الناس ، فقال : « مات محمد » . ثم قال : « أيها المسلمون ، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حيّ لا يموت » . فأعجب المسلمون بقوله الذي صار مضرب المثل في العرب ، بحيث إذا ما ألّمت بأحدهم مصيبة عظمى ، ودّع فيها عزيزا أثيرا لديه ، وأراد الناس تهوين الأمر وتخفيف وقعه عليه ، فإنهم يقولون له في عنفوان النازلة : « مات محمد » . فإن يكن ألّا يموت أحد من بني آدم ، فليس من هو أولى من محمد المصطفى عليه السّلام . * * * لنعد الآن إلى ما بدأنا به كلامنا . . . قلنا إن العمال وأعمالهم منوطون بالوزير ، وإنّ الوزير الصالح يجعل سمعة مليكه وسيرته حسنتين . فما الملوك العظام الذين دان لهم العالم والذين سوف تظل أسماؤهم مقترنة بذكر الخير إلى يوم القيامة ، إلّا أولئك الذين كان لهم وزراء أخيار . كذا كان الأنبياء الأعاظم : فكان لسليمان ، عليه السلام ، آصف بن برخيا ، ولموسى عليه السلام ، أخوه هارون ، عليه السلام ، ولعيسى عليه السلام ، شمعون ، ولمحمد المصطفى ، عليه السلام ، أبو بكر الصديق ، رضي اللّه عنه . أما الملوك العظام ، فكان لكيخسرو جودرز ، ولمنوچهر سام ، ولافراسياب بيران ويسه ، ولكشتاسب « 39 » جاماسب ، ولرستم زواره ، ولبهرام جور خره روز ، ولأنوشروان العادل بزرجمهر . وكان لخلفاء بني العباس أمثال آل برمك ، وللسامانيين البلعميون ، وللسلطان محمود الغزنوي أحمد حسن « 40 » ، ولفخر الدولة الصاحب بن عباد ، وللسلطان طغرل أبو نصر الكندري « 41 » . بذا أضحت سنّة الأنبياء ، وسيرة الملوك أنشودة يترنّم بها ومثلا يضرب . ومثل هذا كثير . أما الوزير ، فيجب أن يكون نقي الدين ، حسن الاعتقاد ، حنفي المذهب أو شافعيّا طاهرا ، كفؤا ، حسن التدبير والمعاملة ، كريما ، ومحبا للملك . وما أحسن أن يكون الوزير من صلب وزير ، فذا أفضل
هامش
( 39 ) وتكتب جشتاسب أيضا . ( 40 ) هو أحمد بن الحسن الميمندي . كنيته أبو القاسم أو أبو الحسن ، ولقبه شمس الكفاة . وزر للسلطان محمود الغزنوي وابنه مسعود . تدرج في المناصب على عهد محمود إلى أن نال الوزارة . توفي عام 424 ه ( فرهنگ فارسي ) . ( 41 ) هو أبو نصر محمد بن منصور الكندري ، عميد الملك . كان وزير السلطان طغرل ، وكان عالما ، حنفي المذهب . كان يرافق السلطان طغرل في بعض أسفاره ولقاءاته . لكن السلطان ألب أرسلان عزله عن الوزارة عام 445 - بتحريك من نظام الملك - وحبسه ، وما لبث أن قتل في السنة الآتية ( فرهنگ فارسي ) .