قصري » . وبعد أن عاد الصّاحب من الدّيوان إلى قصره ، وكان منهمكا في أمرهم ، أمر بإحضار خيّاط حالا ليخيط عشرين جبّة من الدّيباج ، ثم أمر بتهيئة عشرين جوادا بسرج مزركشة . ولما انتهي من إعداد هذا كلّه مع إشراقة صباح اليوم التّالي ، دعا الصاحب الرّجال جميعهم إليه وألبس كل واحد منهم جبّة وعمامة ، وأعطاه جوادا وغطاء مزركشا لسرجه ، وعيّن له عمله ، وجعل لبعضهم جرايات دائمة ، ووصلهم جميعا ، ثم صرفهم إلى منازلهم فرحين مسرورين . وفي اليوم التالي حضروا عند الصاحب جميعا للسّلام عليه ، فقال لهم : « لتقروا الآن عينا . فلا تكتبوا لمحمود بعد الآن ، ولا تشتكوا ولا تعملوا على زوال مملكتنا » .
ولما مثل الصاحب بين يدي فخر الدّولة ، سأله : « ما ذا فعلت مع تلك الجماعة ؟ » . قال الصاحب : « يا مولاي ، أعطيت كلّا منهم جوادا مطهّما ، وخلعة وصلة ، وعيّنت له عملا من بين الأعمال التي انتزعتها من أصحاب العملين في الدّولة والدّيوان ، ثم صرفتهم إلى بيوتهم بعد أن عرف كلّ عمله » .
فراق لفخر الدّولة ذلك وأقرّه ، ثم قال : لو فعلت غير هذا ، لما كان فعلك صحيحا . ليتك أقدمت على ما أقدمت عليه السنة قبل عشر سنوات ، فما كانوا ليرغبوا في خصومنا . يجب ألّا يسند لأي شخص بعد الآن سوى عمل واحد ، ليكون لكلّ المتصرّفين أعمال ، وليكون للأعمال جميعا رونق وبهاء . فإذا ما ولّي شخص واحد عملين أو ثلاثة ، تضيق سبل العيش على الآخرين ، ويقول حكام الأطراف ومتسقّطو عيوب دولتنا : ألم يبق في مملكتهم رجال حتى يعهدوا بعملين إلى رجل واحد ؟ ! ويحملوننا على عدم الكفاية والجدارة . ألم تر أن الحكماء قالت : « لكلّ عمل رجال ؟ » . إن في المملكة وظائف كبيرة ومتوسّطة وصغيرة ، فليعط لكلّ عامل ومتصرّف عملا واحدا وفقا لكفايته وفضله ولياقته وآلته حسب . وإن يكن لأحد شغل ، وجاء يطلب آخر ، فيجب ألّا يلبّى طلبه أو يسمح له بذلك ، لكي يقضى على هذا التّقليد المحدث في المملكة . فإذا ما ولّي كلّ عامل في المملكة عملا واحدا فقط ، فإنّه يؤدّي - بالضّرورة - إلى إعمارها » .
* * * إن الملك زينته العمّال ( عمّال الخراج ) وكبار الجيش ، وإن على رأس كل العمّال والمتصرّفين وزيرا . فحين يكون الوزير سيّئا خائنا ظالما متطاولا يكون العمّال جميعهم كذلك ، بل أسوأ وأكثر خروجا على القواعد والأصول المرعيّة .
وإذا ما وجد ثمّة عامل بارع في إدارة دفّة الأمور ، أو كاتب أو مستوف ، أو خبير في أنواع المعاملات
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 207
مساهمون: خواجه نظام الملك الطوسي
ص٢٠٧