تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
منهم . لقد تدبّروا أمرهم بينهم على ألا يسمحوا لأي خراساني أن تطأ قدماه القصر والديوان أو يتسنى له الحصول على لقمة العيش . سيأتي يوم يصحو فيه الترك على فساد تلك الطبقة ، فيتذكرون قولي من أن الديوان قد خلا من الكتاب والمتصرفين الخراسانيين . لقد كان الأتراك إذا ما قدم عليهم من يسألهم عمل كاتب أو فراش أو « ركابدار » « 2 » يسألونه : من أي مدينة أنت ، ومن أية ولاية ؟ ما مذهبك ؟ فإن قال : حنفي أو شافعي من خراسان وما وراء النهر ، أو من مدينة سنية قبلوه ، وإن قال : شيعي من قم و « كاشان » « 3 » و « آبه » « 4 » و « الري » ردّوه قائلين : « انصرف ، فنحن نقتل الأفعى ولا نربّيها » . إنهم لم يكونوا ليقبلوا أحدا ولو بذل الأموال والنعم الوفيرة ، بل كانوا يقولون له : « اذهب مصحوبا بالسلامة ، ووفّر ما تريد أن تعطيه لنا على نفسك ، واجلس في بيتك وانفقه على طعامك وشرابك » . كان السلطان طغرل والسلطان ألب أرسلان ، إذا ما تناهى إلى أسماعهما أدنى شيء بأن أميرا أو تركيّا ما مهّد سبيل أي رافضي إليه ، يغضبان عليه ويعاتبانه .

ألب أرسلان وأردم الرافضي

نقل إلى السلطان الشهيد ألب أرسلان يوما أن أردم اتخذ يحيى كبير « 5 » إحدى القرى كاتبا له ، فساءه ذلك لما كان يقال إن : « كبير القرية باطني » ، وقال لأردم في مجلسه : « أنت عدوّي ، وخصم مملكتي » ، فخرّ أردم على الأرض ، وقال : « يا مولاي ، ما هذا الكلام ؟ ! إنني أقلّ عبيدك شأنا ، أيّ قصور بدا منّي في رضوخي وموالاتي إلى الآن ؟ » . قال السلطان : « إن لم تكن عدوّي ، فلم تستعمل خصمي في خدمتك ؟ » . قال أردم : « فمن ذاك ؟ » . قال السلطان : « كبير القرية الحقير كاتبك » ، قال : « من يكون هو في العالم ؟ ! هب أنه سمّ كلّه ، فما الذي يستطيع فعله في الدولة ؟ » . فقال السلطان لبعض رجاله : « اذهبوا واحضروا ذاك الرجيل » . فذهب من أحضره في الحال . فقال السلطان له : « يا
هامش
( 2 ) الركابدار : القائم على الركائب . واستعملت الكلمة كما هي مثلما استعملها مترجما « تاريخ البيهقي » ( راجع كشاف المصطلحات التاريخية ص ( 802 ) . ( 3 ) كاشان : مدينة بما وراء النهر ( معجم البلدان ) . ( 4 ) آبه : بليدة كانت تقابل ساوه وتعرف بين العامة بآوه . كان أهلها شيعة ، وأهل ساوه سنية ، وقد كانا يتحاربان على المذهب ( معجم البلدان ) . يقال إنه كان يطلق عليها « آوه ساوه » تمييزا لها عن « آوه » القريبة من همذان ( بلدان الخلافة الشرقية 246 ) . و « آبة » أو « آوه » اليوم قرية من أعمال ناحية « جعفرآباد » بمحافظة « ساوه » . ( 5 ) ترجمة للفظة « دهخدا » وهي تقابل « المختار » في عاميات بلاد الشام و « العمدة » في العامية المصرية .