تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
من أعمال ، فالملك لا يرى أن من المناسب والحكمة كف يد الحزم وتجنّب الحيطة والإبقاء على الخونة . أنا المكلّف برعايتك وحمايتك ، ولست أنت الموكل بحمايتي وحفظي . فاللّه - عزّ وجلّ - ملّكني عليكم ، ولم يملّكم عليّ . هلّا علمت أن من يصادق خصوم الملك يعدّ واحدا منهم ، وأن من يصاحب اللصوص لص مثلهم ؟ » . وفي حين كان الكلام ينساب من على لسان السلطان ، كان الخواجة الإمام المشطّب « 6 » ، والقاضي لوكر « 7 » حاضرين ، فالتفت إليهما ، وقال : « ما تقولان فيما أقول ؟ » . قالا : « إن ما يقول مولى العالم ، هو قول اللّه - عزّ وجلّ - ورسوله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في الرافضة وأهل البدع والباطنية وأهل الذّمة » . ثم قال المشطب : يروي عبد اللّه بن عباس « 8 » أن الرسول عليه السلام قال لعلي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، يوما : « إن أدركت قوما لهم نبز « 9 » ، يقال لهم الرافضة يلفظون « 10 » الإسلام فاقتلهم ، فإنهم مشركون » . وقال القاضي لوكر : يروي أبو أمامة « 11 » أن النبي عليه السلام قال : [ تظهر ] « 12 » في آخر الزمان فئة يقال لهم الرافضة ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم » . ثم قال المشطب : ( لقد كفّر سفيان بن عيينة « 13 » الرافضة
هامش
( 6 ) هو الفقيه المعروف ، أبو المظفر المشطب بن محمد الفرغاني ، من فقهاء الحنفية . كان يعيش في عهد السلاجقة والخواجة نظام الملك والخليفة . توفى عام 486 ه ( عباس إقبال : حاشية 1 ص 203 ) . ( 7 ) لم يستطع الذين حققوا هذا الكتاب ممن اطلعت على طبعاتهم أن يظفروا بأية معلومات عن القاضي لوكر ، ولم أستطع أنا أيضا . وتحسن الإشارة إلى أنه جاء في نسخة إقبال ( ص 203 ) هكذا . . . وقاضي إمام أبو بكر . . . أي القاضي الإمام أبو بكر ! واعترف إقبال أنه لم يهتد إلى شيء عنه . وقد يكون « أبو بكر » أنسب من « لوكر » . ( 8 ) هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب ، كنيته أبو عباس . ولد قبل الهجرة بأربع سنوات ، ومات بالطائف عام 78 ه ، وقيل عام 70 . وقبره هناك مشهور يزار ( مشاهير علماء الأمصار ص 9 ) . ( 9 ) النّبز ( بفتح النون وسكون الباء ) : اللقب . ( 10 ) لفظ ( بفتح الفاء وكسرها ) الشيء : طرحه . ( 11 ) أبو أمامة : هو أبو أمامة الباهلي : اسمه الصدى بن عجلان بن وهب . مات سنة ست وثمانين ، وهو ابن إحدى وسبعين سنة . كان من صحابة الشام . ( مشاهير علماء الأمصار ص 50 ) . ( 12 ) إضافة يقتضيها التركيب والمعنى معا . ( 13 ) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي ، ولد بالكوفة سنة سبع ومائة . ثم انتقل إلى مكة . جالس الزهري وهو ابن ستة عشرة سنة ونيف . كان - رحمه اللّه - من الحفاظ المتقنين ، وأهل الورع في الدين ممن عني بعلم كتاب اللّه وكثرة تلاوته له وسهره فيه . اهتم بعلم السنن وواظب على جمعها والتفقّه بها إلى أن مات . حجّ أكثر من سبعين مرة . توفّي بمكة عام 198 ه . ( مشاهير علماء الأنصار ص 149 ) .