يجب أن يكون اللقب مناسبا لصاحبه ، كأن تكون ألقاب القضاة والأئمة وعلماء دين المصطفى ( عليه السلام ) مثل : مجد الدين ، وشرف الإسلام ، وسيف السنة ، وزين الشريعة ، وفخر العلماء ، وأشباهها ، لأن الدين والإسلام والشّريعة والسنّة والعلم منوطة بالعلماء والأمة . وعلى الملوك وذوي الدراية والمعرفة بالحق والباطل ألا يجيزوا لمن ليسوا بعلماء أن يتلقّبوا بهذه الألقاب ، بل عليهم ردع من يقدم على هذا ومعاقبته ليعرف كل شخص قدره ومرتبته .
وكان قادة الجيش ، والأمراء والمستقطعون والعمال يلقّبون بألقاب أضيفت إليها لفظة « الدولة » ، من مثل : سيف الدولة ، وحسام الدولة ، وظهير الدولة ، وجمال الدولة ، وشمس الدولة ، وأمثالها . أما العمداء ، والعمال ، والمتصرفون الأخيار ، فكانوا يلقبون بألقاب أضيفت إليها لفظة « الملك » من مثل :
عميد الملك ، ونظام الملك ، وكمال الملك ، وشرف الملك ، وشمس الملك ، وأمثالها . ولم تجر العادة قط في أن يخلع أمراء الأتراك على أنفسهم لقب « خواجة » . لقد كانت الألقاب التي تضاف إلى « الدين » و « الإسلام » خاصة بالعلماء ، والتي تضاف إلى « الدولة » خاصة بالأمراء ، والتي تضاف إلى « الملك » خاصة « بالخواجات » . أما ما عدا هذا ، فلم يكن يسمح لأحد بأن يتخذ لنفسه لقبا مما يتصل بالدين والإسلام ، بل كان يعاقب لتكون فيه عبرة لمن يعتبر .
أكثر ما يكون الهدف من اللّقب ، أن يعرف به صاحبه . هب أن مائة شخص في مجلس أو جمع ما ، من بينهم عشرة باسم محمد ، ثم نودي : « يا محمد » . فإنّ المحمدين جميعهم يردون : « لبّيك » لظن كل منهم أنه هو المعنيّ . لكنه إذا ما كان لقب أحدهم « المختص » ، ولقب الثاني « الموفق » ، ولقب الثالث « الكافي » ، ولقب آخر « الرّشيد » وأمثالها ، ونودي من وسط المحفل : يا أيها « الكامل » أو « الموفق » ، فإنّ محمدا صاحب هذا اللّقب يعرف حالا أنه هو المقصود .
يجب ألا يحمل لقب « فلان الملك » أحد غير الوزير والطغرائي « 37 » والمستوفي « 38 » وعارض « 39 » السلطان ، وعميد بغداد ، وعميد خراسان ، وعميد خوارزم . أما غير هؤلاء فلهم أن يتلقّبوا بألقاب
هامش
( 37 ) الطغرائي : رئيس ديوان الطغرى . والطغراء أو الطغرى كلمة أعجمية محرّفة من « الطرّة » ، وهي التي كانت تكتب في أعلى المناشير فوق البسملة بالقلم الجلي ، تتضمن اسم الملك وألقابه . ( راجع : فرهنگ نفيسي ، ومعجم الأدباء 10 : 57 ؛ ووفيات الأعيان 1 : 442 في ترجمة الطغرائي الحسين بن علي الأصفهاني ) .
( 38 ) المستوفي : المحاسب ، يتبع ديوان الاستيفاء ، وهو ديوان المحاسبة . ومن معانيه رئيس ديوان المحاسبة الذي يحاسب المحاسبين الآخرين ، أو محاسب بلاد أو ولاية بكاملها ( تاريخ البيهقي - الترجمة العربية - ص 804 ؛ وشعار ص 408 ) .
( 39 ) العارض : رئيس ديوان الجند الذي توكل إليه نفقات الجيش وأرزاق جنده ، وله الحل والعقد والإثبات والإسقاط ( تاريخ البيهقي 802 ؛ ثم انظر ص 536 من المتن أيضا ) .