تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عتاب إلى الخاقان . ومكث رسول محمود ستة أشهر في قصر الخليفة ، ظل يوافي القصر في خلالها برسائل يطلب فيها ألقابا لمحمود ، دون أن يتلقّى جوابا شافيا ، إلى أن كتب يوما يستفتي : « إذا ما ظهر في طرف من أطراف الدنيا ملك يشهر سيفه من أجل عزّة الإسلام ويحارب الكفار والمشركين أعداء اللّه ، تعالى ، ورسوله الأكرم ، ويحوّل بيوت الأوثان إلى مساجد ، ويجعل ديار الكفر ديار إسلام ، وأمير المؤمنين بعيد عنه تفصل بينهما الأمواه العظيمة والجبال الشاهقة والصحارى المخوفة ، بحيث لا يستطيع أن يعرض كل ما قد يحدث له على الخليفة في كل حين ، ولا يتمكن من تنفيذ مطالبه وأوامره أيضا ، أفيحق له - والحال هذه - أن ينيب عن الخليفة أحد الأشراف ليرجع إليه في الأمور أم لا ؟ » . ثم أعطى فتواه هذه شخصا يسلّمها إلى قاضي قضاة بغداد يدا بيد . فبعد أن قرأها القاضي من ألفها إلى يائها قال : « يحقّ له ذلك » . أخذ العالم المذكور نسخة من فتوى قاضي قضاة بغداد ووضعها مع رسالة كتب فيها : « فقد طالت إقامتي ببغداد . إن سيد العالم يمتنع عن منح محمود ما يتطلّع إليه من ألقاب - على الرغم من خدماته وطاعاته الكثيرة جدا - ، ولا يحقق للسلطان الغازي ما يصبو إليه من آمال ، بل يضايقه إلى هذا الحدّ . إن يسر محمود ، بعد الآن ، بمقتضى هذه الفتوى وحكم الشرع بخط قاضي قضاة بغداد نفسه ، فلا جناح عليه » . فما إن قرأ الخليفة الفتوى والرسالة حتى بعث إلى وزيره بحاجب حالا بأن « ادع إليك الآن رسول محمود وأكرمه ، وهدّئ من روعه ، ثم اعطه ما أمرنا به من خلعة ولواء ولقب واصرفه راضيا مسرورا » . هكذا ، أضيف إلى محمود ، بعد كل خدماته المرضية ومساعيه المتواصلة وهواه وذكاء رسوله العالم ، لقب « أمين الملة » « 35 » الذي ظل يلقب به وبلقب « يمين الدولة » « 36 » طوال حياته . أما اليوم ، فإذا لم يكن لأقل الناس شأنا سبعة أو عشرة ألقاب يغضب ويسخط . غير أنه لم يكن للسامانيين الذين كانوا ملوك زمانهم لسنوات طويلة ، وحكموا بلاد ما وراء النهر من أطرافها إلى أطرافها ، وخراسان والعراق وخوارزم ونيمروز وغزنين ، سوى لقب واحد ، إذ أطلق لقب « ملك الملوك » على نوح ، ولقب « الأمير السديد » على والده منصور ، و « الأمير الحميد » على نوح والد منصور ، و « الأمير الرشيد » على نصر والد نوح ، و « الأمير العادل » على إسماعيل بن أحمد ، و « الأمير الماضي » في التواريخ . وأطلق على أحمد « الأمير السّعيد » ، وهكذا دواليك .
هامش
( 35 ) الألقاب الإسلامية 217 . ( 36 ) المرجع نفسه 544 .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 192 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار