تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
مثل إنصافكم . فلقد كان زوجي يقول دائما : ( إن يتح لي الوصول إلى سمرقند فلن أبرحها أبدا ) . لقد جاء بي اسمكم وشهرتكم ، إلى هنا ، فإن تروا أن في مصلحتكم قبولي وإحاطتي بعنايتكم وعطفكم ، أحطّ الرحال هنا ؛ ثم أبيع ما لديّ من أشياء أشتري بها منزلا وضيعة بالقدر الذي يؤمن لنا قوتنا ، وأقوم على خدمتكم ، وأربي هذا الصبي الذي آمل أن يهبه اللّه ، عزّ وجلّ ، ببركاتكم السعادة والتوفيق » . فقالت الخاتون لها : « لا تقلقي ، فلن آلو جهدا في إكرامك والإحسان إليك ، والاحتفاظ بك . سأجعل لك منزلا ورزقا على النحو الذي ترغبين ، ولن أدعك تعزبين عني لحظة ، وسأطلب إلى الخاقان أن يقضي لك كل ما تطلبين وتحتاجين إليه » . قبّلت السيدة الأرض بين يدي الخاتون ، وقالت : « أنت الآن مولاتي ولا أعرف أحدا سواك ، أرجو أن تسعي لي لدى الخاقان الأجلّ ، وتقدميني إليه لأطلعه على حالي ، فأسمع رأي مولاي الخاقان أيضا » . قالت الخاتون : « سأقدمك إليه في أي وقت ترغبين » . فقالت المرأة : « أودّ المثول بين يديه غدا » . قالت الخاتون : « وهو كذلك » . وفي اليوم التالي ، مضت المرأة إلى قصر الخاتون . ولما عاد الخاقان من البلاط وعرضت عليه الخاتون حال المرأة ، أمر بإحضارها إليه . وجيء بها ، فقبّلت الأرض بين يديه ، وقدمت إليه غلاما تركيا وجوادا جميلا وأشياء من تحف مختلفة هدية ، وقالت : « لقد عرضت على الخاتون بعض حالي . وباختصار ، فإنه لما مات زوجي - أطال اللّه بقاء مولاي - قال لي شريكه بشأن ما كنا نحمله من بضائع إلى « خطا » : « يجب ألا نعيده » . ومضى به إليها . أما ما تبقى ، فأخذ خان الصين بعضه ، وأعطينا خان كاشغر بعضه وأنفقنا نحن قسما في الطريق . مجمل القول إنه لم يبق لي من كل ذلك سوى بضع تحف ، وأنعام معدودة ، وهذا اليتيم . ألا يقبلني الخاقان الأجلّ جارية له ، مثلما قبلتني الخاتون العظيمة ، لأقضي باقي عمري في هذه الخدمة الجليلة » . فخاطبها الخاقان بأدب جمّ ، وردّ عليها ردا جميلا ، وأجاب طلبتها . وأخذت المرأة ، بعد ذلك ، تهدي الخاتون ، كلما ذهبت إليها كل يومين أو ثلاثة ، خاتمين من « لعل » أو « فيروزج » ، أو مقنعة مقصبة ، أو تحفة ثمينة قيمة ، وتقص عليها حكايات وأساطير شيقة ، حتى إن الخاقان والخاتون لم يعودا يحتملان يوما واحدا دونها . لقد أخجلتهما برفضها ما عرضاه عليها من قرية وضيعة خاصة . وكانت المرأة تركب كل بضعة أيام من السراي الذي أنزلاها فيه وتمضي إلى القرى المجاورة ، التي تبعد ثلاثة أو أربعة أو خمسة فراسخ عن المدينة ، بحجة « إنني أشتري ضيعة » ، وتقيم ثلاثة أو أربعة أيام ثم تعود إلى المدينة - دون أن تشتري - عائبة الضيعة مصطنعة الأعذار .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 189 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار