تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قالت المرأة : « يا مولاي ، أنا الذي أذهب وأحضر العهد ، على أن تعطيني ما أريد » . قال محمود : « لك هذا » . قالت المرأة : « ليس لديّ من المال ما أنفقه لتحقيق رغبة مولاي . إن تجعل لي مددا من الخزينة ، فإما أن أضحي بروحي في سبيل هذا الأمر وأقضي دونه ، وإمّا أن أحقق مراد مولاي » . قال : « اطلبي ما تشائين » . ثم أعطاها ما طلبت من المال والثروة والجواهر والملابس والأنعام والتحف والهدايا ومئونة الطريق . اصطحبت المرأة ابنها ، الذي كان في الرابعة عشرة من عمره والذي كانت عهدت به إلى مؤدب لتأديبه وتعليمه ، ومضت من غزنين إلى « كاشغر » حيث اشترت عددا من الغلمان الترك والجواري ، وأشياء كثيرة من التحف والمسك والحرير و « الطرقو » « 30 » وأمثالها مما كان يؤتى به من « خطا » و « الصين » « 31 » ، ثم مضت في صحبة التجار إلى « أوزجند » ومنها إلى سمرقند . وبعد ثلاثة أيام ذهبت للسلام على الخاتون « 32 » جارية تركية آية في الجمال تحمل إليها أشياء كثيرة من تحف الصين وخطا ، ثم قالت لها : « كان لي زوج تاجر يجوب العالم ويصحبني معه ، ولقد كان ينوي الذهاب إلى خطا لكنه لما وصل إلى « ختن » أسلم فيها الروح . حينئذ عدت من هناك وجئت إلى كاشغر ، وحملت معي هدية إلى « خانها » - أميرها - ، فقابلت خاتونه « زوجه » . وقلت لها : « كان زوجي أحد خدم الخاقان الأجلّ ، وكنت أنا جارية خاتون خاقاني . لكنهما أعتقاني وزوّجاني ذلك الرجل الذي أنجبت منه هذا الصبي . وزوجي مقيم المثوى في « ختن » حيث التحق بالرفيق الأعلى . إن هذا القدر الذي خلفه بعده ليس سوى ما وهبه إياه الخاقان الأجلّ والخاتون . أما الآن ، فإنني لأتطلع إلى عدل الخاقان الأجلّ وعلوّ همته بأن يشملني وهذا اليتيم بعطفه ورعايته ، فيأمر بإرسالنا مع دليل جيد إلى جانب « أوزجند » وسمرقند . وسوف نظل نلهج بمدحكم والثناء عليكم والدعاء لكم ما حيينا » . لقد قال لنا « خان » كاشغر وزوجه قولا كريما وأكرما وفادتنا وودّعانا ، وكتبا رسالة إلى « خان » أوزجند ليحسن معاملتنا ويرسلنا في صحبة حميدة إلى سمرقند . وها نحن أولاء نحلّ عقد رحالنا الآن بسمرقند في ظل دولتكم ومنعتكم ، حيث لا عدل اليوم مثل عدلكم في العالم كله ، ولا إنصاف
هامش
( 30 ) الطرقو أو الطرغو أو الترغو : نوع من الحرير ( عباس إقبال : حاشية 2 ص 188 ) . ( 31 ) الصين : معرب « چين » الفارسية . كذا جاء في نسخة شعار ( ص 233 ) وفي نسخة دارك ( ص 204 ) : لكن الكلمة وردت « ختن » في نسخة إقبال ( ص 188 ) فتكون ترجمتها : « من خطا وختن » . ( 32 ) خاتون : لفظ تركي الأصل معناه السيدة ، دخل العالم الإسلامي عن طريق الأتراك . وكان يرد أحيانا مع الاسم ، فكان يقول في هذه الحال مقام لقب السيدة للإشارة إلى الجليلات من النساء لا سيّما أميرات الأسر الحاكمة ( الألقاب الإسلامية 266 - 265 ) .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 188 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار