جزء من شرف المملكة . فإذا ما كان لقب تاجر ما أو زارع ولقب رجل آخر وجيه معروف واحدا ، لا يكون ثمة فرق بين الاثنين ، ويصبح مقام المعروف والمغمور واحدا إذا . وإذا ما كان لقب أيّ إمام أو عالم أو قاض « معين الدولة » ولقب أي غلام أو رئيس تركي ممن لا يدرون من العلم والشريعة شيئا ، ولا يعرفون القراءة والكتابة « معين الدولة » أيضا ، فأيّ فرق يبقى ، إذا ، بين العالم والجاهل ، وبين القضاة وغلمان الترك في المنزلة ؟ فلقبهم واحد ، وليس هذا بصحيح .
كانت ألقاب أمراء الترك دائما من مثل : حسام الدولة ، وسيف الدولة ، ويمين الدولة ، وشمس الدولة ، وأمثالها . أما ألقاب « الخواجات » « 23 » ، و « العمداء » « 24 » ، و « المتصرّفين » « 25 » فكانت من مثل :
عميد الملك ، وظهير الملك ، وقوام الملك ، ونظام الملك ، وكمال الملك « 26 » . غير أن هذا التفاوت قد زال الآن ، فالأتراك يتلقبون بألقاب الفرس ، والفرس يتلقبون بألقاب الترك ، دون أن يروا في هذا غضاضة . لقد كان اللّقب عزيزا دائما .
السلطان محمود وطلبه الألقاب من الخليفة
لما تولى السلطان محمود السلطنة طلب إلى أمير المؤمنين القادر باللّه أن يمنحه لقبا ، فمنحه لقب « يمين الدولة » . وبعد أن استولى محمود على ولايتي « نيمروز » و « خراسان » ، وعلى مدن وولايات لا حد لها في الهند ، إذ وصل إلى « سومنات » وجلب معه « مناة » ، كما استولى على سمرقند وخوارزم . ثم مضى إلى قوهستان العراق « 27 » ، ثم استولى على الري وأصفهان وهمدان وطبرستان . بعد كل هذا أرسل إلى أمير المؤمنين رسولا محمّلا بالهدايا والتحف الكثيرة ، يطلب إليه مزيدا من الألقاب ، لكن الخليفة لم يجبه إلى طلبه . ويقال إنه - أي محمود - بعث رسوله بالهدايا إليه أكثر من عشر مرات ، دون جدوى . لكن الخليفة منح « خاقان » « 28 » سمرقند ثلاثة ألقاب : ظهير الدولة ، ومعين خليفة اللّه ،
هامش
( 23 ) الخواجات : جمع خواجة وهو لفظ فارسي بمعنى المعلم أو الكاتب أو التاجر أو الشيخ أو السيد ، واستعمل في العالم الإسلامي لقبا . ( الألقاب الإسلامية ص 279 ) .
( 24 ) العميد لغة السيد ، وقد أضيفت إليه كلمات فتكونت منه بعض الألقاب المركبة من مثل : عميد الملك ، عميد الدولة وغيرها ( الألقاب الإسلامية ص 409 ) .
( 25 ) المتصرف : الحاكم والوالي ، ومن ينفذ تصرفه في الأمور . استعمل لقبا - في حال إضافته إلى ياء النسب - في عصر المماليك ( الألقاب الإسلامية 449 ) .
( 26 ) راجع في هذا الموضوع الألقاب الإسلامية ص 62 - 64 .
( 27 ) أي مناطق العراق الجبلية . وقوهستان : معرب « كوهستان » ؛ كوه بمعنى جبل ، واستان بمعنى منطقة .
( 28 ) أصل الكلمة تركي ، هو ( قاغان ) ويقال إن أصل خاقان : « قان قان » أو « خان خان » . وكان هذا اللقب يطلق على رؤساء الترك من المسلمين .
( راجع : الألقاب الإسلامية 271 ؛ وفرهنگ واژههاى فارسي در زبان عربى 194 ، وفرهنگ فارسي ) .