تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
حصن على طريق خوارزم باسم « فراوة » « 13 » ، وثان في « دربند » « 14 » ، وآخر في الإسكندرية ، وعشرة أخرى كل واحد منها كالمدينة . وعلى الرغم من كل هذا العمران ، فقد زادت أموال أخرى أمرت زبيدة بتوزيعها على المساكين والمجاورين في مكة والمدينة وبيت المقدس .

( عمر بن الخطاب والمرأة الفقيرة )

قال زيد بن أسلم « 15 » : « كنت مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إذ خرج ليلة يعسّ أحوال الرعيّة بنفسه . فلما تخطينا المدينة إذا بحائط خرب تنبعث منه نار . فقال لي عمر : « يا زيد ، هلم بنا إلى ذلك المكان لنرى من ذا الذي يوقد نارا في منتصف الليل » . فاتجهنا صوبه ، ولما اقتربنا منه ، إذا امرأة قد وضعت قديرة على النار ، وأمامها طفلان نائمان ، وهي تقول : « تعاليت يا رب ، أنصفني من عمر ، فهو شبعان ونحن جياع ! » . لما سمع عمر منها ذلك ، قال لي : « يا زيد ، لقد وكلتني هذه المرأة إلى اللّه من بين كل خلقه ، ابق أنت هنا ، لأقترب منها وأستفسر عن حالها » . فاقترب منها ، وقال : « ما ذا تعدّين من طعام في الخلاء في منتصف الليل ؟ » قالت : « إنني امرأة فقيرة ، ليس لي في المدينة بيت أملكه ، ولا ألوي على شيء . أتيت إلى هذا المكان أمس خجلا من بكاء طفليّ وصراخهما جوعا ، لأنني لا أملك ما أقوتهم به ، ولئلا يعرف الجيران أنهما يبكيان جوعا . لقد أسقط بيدي فكلما جعلا يبكيان جوعا ويطلبان طعاما أضع هذه القديرة على النار ، وأقول لهما : ناما واستريحا إلى أن ينضج الطعام ، فأدخل على قلبيهما السرور ، وعلى هذا الأمل ينامان . وحين يستيقظان ولا يجدان شيئا يعاودان الصراخ والبكاء . ولقد أنمتهم الساعة بالتعلة نفسها . إننا لم نأكل في هذين اليومين شيئا ، أما هذه القدر فليس فيها سوى الماء » . فتألم عمر ، وقال : « إنه لحق أن تدعي على عمر وتكليه إلى اللّه تعالى » . وقال لها ، ولم تعرفه ، : « اصبري قليلا ، وابقي هنا حتى أعود إليك » . وتركها وعاد ، فلما وصل إليّ « 16 » ، قال : « هيا بنا إلى بيتي » .
هامش
( 13 ) فراوة : بليدة من أعمال « نسا » بينها وبين دهستان وخوارزم . يذكر ياقوت أنه كان يقال لها « رباط فراوة » ، وأن عبد اللّه بن طاهر هو الذي بناها في خلافة المأمون ( معجم البلدان ) . ويقال إن « فراوة » تطابق مدينة « قزل أروات أو أرواط » الحديثة ( هذا الاسم تحريف قزل رباط ) ، وهي المحطة الثانية من محطات سكة حديد تركمنستان الحالية بعد بحر الخزر . ( بلدان الخلافة الشرقية 421 ؛ وعباس إقبال حاشية 6 ص 178 ) . ( 14 ) دربند : أو باب الأبواب ، ويقال له الباب ، غير مضاف ، أيضا . وهي دربند شروان ، كانت محكمة البناء ، موثقة الأساس ، وأحد الثغور العظيمة ( معجم البلدان ) . ( 15 ) هو أبو أسامة ، زيد بن أسلم ، مولى عمر بن الخطاب . توفي عام 136 ه ( البستي : مشاهير علماء الأمصار ، ص 80 ) ( 16 ) أي : إلى زيد بن أسلم .