تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

الفصل التاسع والثلاثون في أمير الحرس وحملة الدبابيس

كانت إمارة الحرس ، فيما تقدم ، من أهم الوظائف والمناصب وأجلّها في كل الأعصار . إذ لم يكن في البلاط أعظم وأكثر أبهة بعد الأمير الحاجب العظيم من أمير الحرس ، لأن عمله مختص بالعقوبات ، والجميع يخشون غضب الملك وعقابه . فإذا ما غضب الملك على شخص ما ، فإنه يأمر أمير الحرس بأحد الأشياء الآتية : ضرب العنق ، وقطع اليد والرجل ، والشنق ، والجلد ، والزج في السجن ، والإلقاء في البئر . ولم يكن الناس يترددون في افتداء أنفسهم وأرواحهم بالمال . لقد كان اللواء والطبل والدف لأمير الحرس دائما ، وكان الناس يخافونه أكثر من الملك غير أن هذا المنصب أضحى خلقا باليا في هذه الأيام « 1 » ، ولم يعد له بهاء ورونق . يجب أن يكون في البلاط دائما خمسون - في الأقل - من حملة الدبابيس ؛ عشرون بدبابيس ذهبية الرأس ، ومثلهم بدبابيس فضية الرأس ، والعشرة الآخرون بدبابيس كبيرة ، وأن تكون لأمير الحرس أحسن الوسائل وأدوات الزينة والتجمل وأبهاها ، وأتم احترام وأكمله . فإن يستطيع أن يوطن نفسه على كل هذا فبها ، وإلا فليستبدل آخر به .

( المأمون وتيسير دفّة الأمور )

في حين كان الخليفة المأمون يجالس ندماءه يوما ، قال : ( لي أميرا حرس لا عمل لهما من الصباح الباكر إلى الليل سوى ضرب الرقاب ، والشنق ، وقطع الأيدي والأرجل ، والجلد ، والزّج في السجن . الناس يمتدحون أحدهما ويثنون عليه ، ويعرفون له حقه باستمرار ، وهم عنه راضون ، وبه مسرورون ؛ في حين أنهم يسبّون الآخر ويذكرونه بالشرّ والسوء وهم دائمو الشكوى والتذمّر منه ، يلعنونه ويدعون عليه ما ذكر اسمه ، ولست أدري سببا لهذا . ليت أحدا يستطيع أن يتبين لي حقيقة الأمر . إن عمل الرجلين واحد ، فلم يثني الناس على أحدهما ، ويتذمرون من الآخر ؟ » . قال أحد
هامش
( 1 ) أي عصر المؤلف .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 173 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار