تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أرسل السلطان غلاما وشخصا في طلب الشيخ ، كما أرسل إليّ « 5 » من يقول : « ابعث شخصا في طلب ذلك العالم الشيخ » دون أن أدري علة استدعائه . ثم جاء في الوقت نفسه شخص آخر وقال : « لا ترسل أحدا ، ولا تستدع الشيخ » . في اليوم التالي ، سألت السلطان : « ما ذا كان سبب استدعاء الشيخ العالم أمس ، والعزوف عنه بعد ذلك ؟ » أجاب : « جسارة عبد الرحمن الخال وصفاقته » . وقص عليّ الحكاية ، ثم قال : قلت لعبد الرحمن الخال : « على الرغم مما قلت ومن إحضارك الزق والصنم ، فلن آمر بشيء ضد الشيخ العالم قبل أن أتثبت من حقيقة أمره . عليك بيدي وأقسم بحياتي ورأسي : أصدق ما تقول أم كذب ؟ » فقال عبد الرحمن : « كذب » . قلت : « يا نذل ، لم افتريت على الشيخ العالم الكذب إذا ، وأردت هدر دمه ؟ » . قال : « لأن له بيتا جميلا هو الذي أنزل فيه الآن ، وقد ظننت أنك ستهبني إياه بعد أن تقتله » . * * * قال علماء الدين : « العجلة من الشيطان والتأنّي من الرحمن » . من الممكن القيام بعمل لم يقم به بعد ، لكن ليس بالإمكان فعل أي شيء فيما تم إنجازه » . يقول بزرجمهر : « العجلة من التهور والطيش ، والعجول الذي لا يعرف التأني يظل حزينا ندمان دائما ، والمتهورون مبتذلون في أعين الناس » . لقد رأيت كثيرا من المسائل والأمور على وشك أن تنجز بنحو حسن ، غير أن التسرع أفسدها وأحبطها . العجول في صراع دائم مع نفسه ، يقضي عمره في التوبة والاعتذار ، وتلقي اللوم ، والغرم . يقول أمير المؤمنين علي - رضي اللّه عنه - : « التأني محمود في كل شيء إلا في فعل الخير » .
هامش
( 5 ) أي نظام الملك نفسه .