الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
إذا ما أنهيت أخبار تنبئ عن الخراب والدمار في ناحية ما ، وعن بروز الفرقة بين أهلها ، وظنّ في أن للقائلين مآرب خاصة ، لا بد من ندب أحد الخاصة وإرساله إلى تلك الناحية ، دون أن يدري أحد بالمهمة المرسل بها ، ليقيم شهرا ثمّة ، يستطلع فيه أحوال المدينة والريف ، ويرى مظاهر العمران والخراب ، ويستمع إلى ما يقول الناس في المقطع والعامل ، ثم يعود بالحقيقة ، لأن ليس لأولي الأمر هناك من عذر وحجة سوى « لنا خصوم » . يجب عدم الإصغاء إلى كلامهم ، لئلا يتمادوا في التجرؤ ، فيفعلوا ويقولوا ما يشاءون .
وقد يمتنع المخبرون والمعتمدون عن قول الحقيقة ونقلها لكيلا يتطرق إلى ذهن الملك وأصحاب الإقطاع أنهم من ذوي الأغراض والمآرب أيضا ؛ فتؤول المملكة إلى دمار ، والرعية إلى فقر وشتات ، وتؤخذ الأموال بالباطل .