تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
لقد هدفت من وراء هذه الحكاية أن يعلم سيد العالم - خلّد اللّه ملكه - كيف يكون العبد الجيد ، الذي إذا ما قام بخدمات نافعة مقبولة ولم تبدر منه أية خيانة أو ينكث عهدا قط ، بل كان الملك به ثابت الأساس مستحكما فكان بركة على المملكة ونفعا لها ، يجب ألا يكلّم في فؤاده أو يصغى إلى أقاويل الناس المغرضة فيه بل يجب الاعتماد عليه كثيرا . فالأسرات الحاكمة والمدن والممالك في حاجة إلى رجال تستند إليهم وتعتمد عليهم دائما . فإذا ما نحي أحدهم عن مكانة أو أطيح به تنقرض تلك الأسرة ويمحي ملكها ، وتؤول مدنها إلى دمار . مثال هذا أن ألبتكين كان غلاما جيدا ، وبه استحكم ملك السامانيين الذين لم يعرفوا له قدره بل تألبوا عليه ، فدالت ، بذهابه من خراسان ، دولة السامانيين وآلت بفضله هو إلى أسرته من بعده . يجب الحفاظ على العبيد والغلمان الذين يربون منذ صغرهم ويترعرعون ويكبرون ، لأنه قلما يجود الزمان بغلام لائق متمرس . فقد قالت الحكماء : « الخادم والعبد الكفء المتمرس خير من الابن » . وفي المعنى نفسه يقول الشاعر : « عبد واحد مطواع خير من ثلاثمائة ولد ، لأن هؤلاء يبغون موت الأب ، والعبد ينشد عزّه » .