الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروطه
يجب تخصيص يوم أو يومين أسبوعيا للمقابلات العامة بحيث يكون الملك في أوج انبساطه ونشاطه ، ليتمكن من حضورها كل من اعتاد ذلك ولا يمنع منها أحد . ويجب أن يخبر العامة بأنّ هذا اليوم يومهم ، وأن لا يأتوا في الأيام التي تكون المقابلات فيها للخاصة فقط ، لئلا تكون ثمة حاجة في أن يؤذن لشخص ويرد آخر .
ويجب أن تكون أسماء من هم أهل لحضور المجالس الخاصة معروفة وعددهم معينا ، ويشترط أن يكون برفقة كل منهم غلام واحد فقط . وليس من اللياقة أن يأتوا بالخمر وسقاتهم معهم ، لأن العادة لم تجر قط بشيء من هذا العمل غير المقبول ، بل جرت العادة في كل الأعصار أن تحمل الأغذية والنقل « 1 » والأشربة من قصور الملوك إلى بيوت الآخرين ، وليس العكس ، فالسلطان هو سيّد البلاد والناس كلهم عيال عليه . فليس صحيحا ، إذا ، أن يحمل الطعام والشراب من بيوت من يعولهم السلطان ويؤمن لهم أرزاقهم إلى قصره ومجالسه . ومن المسلم به أن تدبير شؤون السلطان المنزلية وتجهيزاتها أكثر وأحسن وأجمل وأنظف مما لكل أكابر الدولة وعظمائها .
إن تكن علّة إحضارهم الشراب أن الموكل الخاص به يقدم ضربا رديئا ، تجب معاقبته . لأن كل الأشربة التي يوكل بها من الأصناف الجيدة فلما ذا يقدم شرابا رديئا ؟ فبذا ينتفي عذرهم ويقضي على جسارتهم في إحضار الشراب إلى مجلس الملك .
ولا مندوحة للملك من ندامى لائقين ، لأن مجالسته للعبيد والخدم بكثرة تزيد من جرأتهم عليه وتسيء إلى عظمته وجلاله وتنال من حرمته وتصدّع أركانها ، وتؤدي إلى ركة في طبعه . فهؤلاء إنما يليقون للخدمة حسب . أما معاشرة الملك لكبراء الدولة وقادة الجيش ورؤساء القوم العظماء المحترمين ومخالطته لهم كثيرا أيضا ، فتسيء إلى أبهته وجلاله من حيث تؤدي بهم إلى التواني والتقاعس عن إطاعة أوامره وتنفيذها ، فيتجرّءون عليه ويضربون بالخوف والرهبة منه عرض الحائط .
هامش
( 1 ) النّقل : ما يتنقّل به على الشراب : وروي بفتح النون وفتح النون والقاف معا ، ( اللسان - نقل ) .