تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة

لا بدّ للمقابلات السامية من نظام معين بحيث يدخل ذوو القربى أولا ، فالمعروفون من الحشم ، فالناس من الطبقات الأخرى كافة . وحين يجتمعون في مكان واحد ( هو القصر ) لا يكون ثمة فرق بين شريفهم والوضيع . من أمارات المقابلة رفع الستارة ، أما إسدالها فيعني أنه لا يسمح لأحد بالدخول ما لم يستدع وما كان هذا إلا علامة يستدل بها رسل كبراء الدولة وقادة الجيش على وجود مقابلة في ذلك اليوم أم لا . فإن يكن مثولهم بين يدي السلطان واجبا يذهبوا وإلا فلا ، لأنه ليس أشد وطأة عليهم من حضورهم إلى القصر وعودتهم دون أن يروا السلطان . فإن يتكرر الأمر بأن يحضروا مرات ويعودوا ولم يقابلوه فإنهم يظنون به الظنون ، ويشرعون في التدبير له والمكر به . إن تضييق النطاق على الناس في الوصول إلى الملك ومقابلته يؤدي إلى تردي أحوالهم وبقائها خافية عليه ، وإلى تفاقم أمر المفسدين وتماديهم ، وسوء حال الجيش ومعاناته ، وشقاء الرعية . ليس ثمة أفضل من أن يوسّع الملك نطاق مقابلاته ويفتح أبوابه على مصاريعها . وفي أثناء جلوسه للمقابلة ، على ولاة الثغور والأمراء والسادات والأئمة ، بعد دخولهم ومثولهم بين يديه ، أن يعودوا ومن معهم حالا . وإذا ما بقي الخاصة فعلى غلمانهم الذين جاءوا معهم للمثول بين يدي السلطان أن يعودوا ، أما الغلمان الذين لا يستغنى عنهم من مثل الموكلين بالسلاح والسقاية وذوق الطعام وأمثالهم فلا بد من بقائهم ما أقام الخاصة . وإذا ما تكرر الأمر على هذا النحو مرات عدة ، يصير عادة تؤول إلى قاعدة تتبع فتتلاشى هذه المشاق والمتاعب ولا تعود ثمة حاجة إلى رفع الستارة وإسدالها . إن أي ترتيب لا يتماشى مع هذا لن يلق رضى وقبولا .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 156 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار