الصفوة الممتازة . ولما أطلوا من المضيق رأوا ألبتكين ومعه ثلاثة آلاف من الخيالة وعدد من المشاة في السهل الممتد هناك . ولما خرج نصف الجيش المعادي من المضيق انقض عليه « طغان » بألف غلام من الجانب الأيسر للوادي وعاثوا فيهم بسيوفهم وردوا من كانوا خرجوا من المضيق على أعقابهم ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا . أما سبكتكين فانقض عليهم بألف غلام من الجانب الأيمن وأعمل فيهم السيف ، ثم التقى بطغان وأخذا يلاحقانهم معا . وأما ألبتكين فحمل عليهم من الأمام واستطاعوا ، بمدة يسيرة ، أن يجندلوا عددا كبيرا منهم . أما أمير جيشهم فأصيب بطعنة رمح في ظهره خرجت من صدره فخرّ على الأرض . وانهزم الجيش ، الذي لاذ أفراده بالفرار ، إلى كل ناحية وجدوا إليها منفذا لهم ومهربا .
بعد ذلك عبر غلمان ألبتكين المضيق إلى معسكر الجيش المنهزم ، فغنموا ما عثروا عليه من جياد وبغال وفضة وذهب وديباج فقط . أما الخيام والسجاد وما إليهما من أمتعة ومؤن ووسائل أخرى فتركوها وقفلوا راجعين ، حتى إن أهالي قرى بلخ ظلوا يغنمون منها شهرا كاملا . ولما أحصي عدد القتلى كانوا أربعة آلاف وسبعمائة وخمسين من غير الجرحى .
ثم سار ألبتكين من خلم إلى « باميان » « 15 » حيث تصدى أميرها لقتاله ، فقبض عليه ألبتكين وأسره ، لكنه عذره لفعلته تلك وعفا عنه وخلع عليه خلعة ودعاه ابنه . وكان هذا الأمير هو الذي لقب من أمراء باميان ب « شير باريك » « 16 » .
من هناك توجه ألبتكين إلى كابل وهزم أميرها وأخذ ابنه أيضا ، لكنه أحسن معاملته ورده إلى أبيه . ثم مضى إلى غزنين ، ففر ابن أمير كابل ( لا بد أنه كان في غزنين آنذاك ) الذي كان صهر « لويك » أمير غزنين إلى سرخس . ولما وصل ألبتكين إلى مشارف غزنين ، خرج إليه « لويك » واشتبك في قتال معه ، فأسر ابن أمير كابل ثانية ، وهزم « لويك » وحوصرت المدينة . وأقام ألبتكين على مشارف المدينة ضاربا عليها نطاقا من الحصار . فخافه أهل « زابل » « 17 » ، لكنه أمر مناديا ينادي في أتباعه « يجب ألا
هامش
( 15 ) باميان ( بكسر الميم ) : من مدن ولاية طخارستان القديمة بين بلخ وهراة وغزنين . تقع الآن في شمال غربي مدينة كابل الحالية . ( معجم البلدان ؛ وبلدان الخلافة الشرقية ص 460 ، وعباس إقبال : حاشية 3 ص 141 ) .
( 16 ) يقال إن أمراء باميان عامة كانوا يلقبون قديما ب « شيرباميان » أو « شارباميان » . أما كلمة « باريك » التي لما تقرأ جيدا أو يعرف أصلها ، فربما أنها اسم لذلك الأمير . ( عباس إقبال : حاشية 3 ص 141 ) . وعن العلّامة القزويني ( ص 122 ) : يقال إن « شيرباريك » هو الملك طاهر بن خلف بن أحمد الصفّاري .
( 17 ) زابل : هي « زابلستان » الفارسية عينها ، جريا على عادة الفرس في إضافة السين وما بعدها في أسماء البلدان شبيها بالنسبة . وهي كورة واسعة قائمة برأسها جنوبي بلخ وطخارستان ؛ وقصبتها غزنين . يقال إنها منسوبة إلى زابل جد رستم بن دستان . ( معجم البلدان ) .