تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مندوحة لهذا الأمر من السيف لأن جيش منصور لن يكف عن ملاحقتنا ما دمنا صامتين هكذا . كان اللّه - تعالى - في عون ذلك الرجل الذي ألحقوا به الظلم ، فهم الظالمون ونحن المظلومون » . ثم التفت نحو الغلمان الذين كانوا معه ، وقال : « إن عبء هذا الأمر يقع علينا نحن . إن يظفروا بنا فلن يبقوا منا على قيد الحياة أحدا . سأحمل عليهم اليوم لأرى ما سيكون ، سواء لاقى الأمر قبولا لدى مولانا أم لا ، وليكن ما يكون » . قال هذا ، ثم ألقى بنفسه ومعه ثلاثمائة فارس من الغلمان على طليعة جيش خراسان فكسرهم حالا ودلف إلى معسكرهم ، وما إن تمكنوا من استلام السلاح وامتطاء الجياد كان سبكتكين ورهطه قد قتلوا أكثر من ألف منهم . وعادوا في سرعة إلى مكانهم على قمة المضيق . ولما أخبر ألبتكين بما فعل سبكتكين وقتله كثيرا من الأعداء استدعاه ، وقال : « لما ذا تسرعت ؟ كان يجب أن تتحلى بالصبر » . قال سبكتكين : « يا مولاي ، إلام نصبر ؟ لقد عيل صبرنا . علينا أن نسعى لإنقاذ أرواحنا ، ولا سبيل إلى هذا إلا بالسيف لا الصبر . سنحارب من أجل مولانا حتى آخر رمق إلى أن يجدّ في الأمر شيء » . قال ألبتكين : « أما وقد أثرت ثائرة العدو فمن الواجب اتخاذ خطة أنجع ضده . قل لرجالنا أن يقوّضوا الخيام ويحزموا الأمتعة استعدادا للرحيل والتحرك بعد صلاة العشاء وإخراج الأمتعة والمؤن من المضيق على أن يسير « طغان » بألف غلام سرا إلى الناحية اليمنى من وادي كذا ، وتمضي أنت بألف غلام ، أيضا ، إلى الجانب الأيسر من وادي كذا ، وأخرج أنا ومعي ألف فارس بالمؤن من المضيق إلى الصحراء ونحط الرحال هناك . سيقول الأعداء حين لا يرون أحدا على قمة المضيق في اليوم التالي بأن ألبتكين قد فرّ فيركبون ويسرعون للحاق بنا مارّين بالمضيق . وحين يخرج أكثر من نصفهم منه ويرونني في الصحراء أطبقوا عليهم بسيوفكم من مكامنكم من اليمين واليسار . وحين يدق ناقوس القتال سيتراجع القسم المقابل لي من جيشهم الذي خرج من المضيق للانضمام إلى الذين ما زالوا فيه ليفروا جميعهم معا ، وسيبتلى قسم منهم بشر سيوفكم . سأحمل من الأمام وتخرجون أنتم من المضيق فنحاصر الخارجين منه منهم ونعمل فيهم السيف ونستمر في ضربهم ما قاوموا ، وإذا ما ولوا الأدبار نفسح لهم مجال الهرب ونوسع عليهم أبواب الهزيمة . حينئذ نعود ونخرج من المضيق ونقع على معسكرهم للغنائم » . فنفذوا هذا وتركوا المضيق . في صباح اليوم التالي الباكر ، كان جيش أمير خراسان يقف بسلاحه على أهبة الاستعداد للحرب . ولما لم يروا على قمة المضيق أحدا ، توغلوا فيه فرسخا واحدا ، فرأوا آثار معسكر ألبتكين ، وصح يقينهم بفراره . آنذاك نودي على الجيش أن « أسرعوا في إثرهم ، فبعد أن يعبر المضيق ونخرج منه سنطبق عليهم في الصحراء بمدة وجيزة ونقبض على ألبتكين » . فتقدم الجيش في سرعة تتقدمه