كانت تلك هي طبعات الكتاب ، أما ترجماته ، فقد ترجم - إلى الآن فيما أعلم - إلى خمس لغات ، إذ تقدّمت الإشارة إلى أن شفر ترجمه إلى الفرنسية ، ودارك إلى الإنجليزية . وترجمه - على أساس طبعة شفر والإفادة من نسختي لينينغراد - ب . ن . زاخورد إلى الروسية ، وصدرت الترجمة بموسكو عام 1949 م . كما ترجمه ، على أساس طبعة شفر أيضا والاستفادة من الترجمة السابقة ، ك . أ . شابنكر إلى اللغة الألمانية ، ونشرت هذه الترجمة بميونيخ عام 1960 م « 14 » . وترجم إلى التركية مرتين : الأولى ترجمة محمد شريف كافادار أوغلو ( استانبول 1954 ) ، والأخرى ترجمة نيورتن باي بورتلغل
Nurettin Bay Burtlugil
( استانبول 1981 ) .
تلكم هي التركة الثقيلة التي وجدت نفسي أمامها وجها لوجه ، وأنا أقدم على ترجمة « سياستنامه » ، لكنني أيقنت ، بعد طول تأمّل ، أن لا مفر لي من اعتماد طبعة من طبعات الكتاب أصلا للترجمة ، وإن كان لا بدّ من الاختيار ، فلا مندوحة من اختيار واحدة من اثنتين : طبعة دارك الثانية ، أو طبعة الدكتور شعار لأنهما - لاعتمادهما على مخطوطة تبريز - أوفى الطبعات وأكملها على الإطلاق ، وأنقاها من الشوائب التي حملت محقّقيها على الجزم بتلاعب النسّاخ بالكتاب والبعد به عما دبج نظام الملك .
وكان أن اخترت طبعة الدكتور شعار لأن الرجل إيراني وواحد من ذوي الفضل في الفارسية وعلومها ، ومن أساتذتها المعروفين أيضا ، وأبناء اللغة المتخصّصين فيها أدرى دائما بشعابها ومضايقها واصطلاحاتها وأمثالها ومجازاتها وأقدر على فهمها من غير أهل اللغة المتخصّصين فيها ، مهما أوتي هؤلاء من فضل ومقدرة وسعة اطلاع . وعلى الرغم من ثناء الدكتور شعار على دارك وطبعته بقوله :
« إن طبعته الثانية تفضل طبعة شفر وتتفوق عليها ، إذ نحا في التحقيق النحو المعروف عن علماء الغرب من دقّة النظر » فإنه يقول عنه : « إن المحقق على الرغم من دقّته تنقصه المعرفة بخصائص التراكيب في الفارسية ، مما أدى إلى وقوعه في عدد من الأخطاء » ثم ذكر نماذج من هذه الأخطاء « 15 » .
لكن اختياري هذا لم يصرفني عن طبعتي دارك وعباس إقبال اللتين كنت أفزع إليهما بين الحين والحين إذا ما اعترضني عارض للتثبّت من حقيقته . ومن المفيد جدّا أن أشير هنا إلى الأمور الآتية :
1 - اعتمدت في تسجيل القسم الأكبر من أخطاء المؤلف التاريخية في الهوامش على حواشي عباس إقبال التي كانت - فيما ذكرت - المورد الثرّ الذي استقى منه سائر المحقّقين بعده . لكنني اكتشفت أخطاء وتصحيفات جديدة فاتت المحقّقين الأفاضل « 16 » .
هامش
( 14 ) انظر أيضا : مقدمة طبعة دارك الثانية ص 20 .
( 15 ) انظر مقدمته 12 - 13 .
( 16 ) من الأمانة العلمية أن أذكر أنني لم أطّلع على طبعات شفر والهند وخلخالي لعدم توافرها .