جواده ، وأما ملوك الأطراف ، فكانوا يضعون كتبه ورسائله على رؤوسهم وأعينهم ، ويعدّون ارتداء خلعته شرفا لهم » « 3 » .
عمّر الخواجة سبعا وسبعين سنة ، تولّى في صباه الكتابة لأبي عليّ بن شاذان حاكم بلخ ، وأصبح من بعد كاتب ألب أرسلان إلى آخر العمر ، وبتعبير آخر إنه قضى عمدة حياته بالسياسة . لقد كانت أمور الدولة كلها إبّان وزارته تحت نظره ، وعلى يديه تمّت إنجازات وأعمال عزيت إليها شهرة السلاجقة الأتراك وتقدّمهم ، سواء في عهد نظام الملك « 4 » أم بعده « 5 » .
لقد وصل نظام الملك إلى هذا المقام الرفيع من مرتبة عادية . فقد كان - فيما يقول هو نفسه - لا يملك في أيام شبابه سوى ثلاثة دنانير مما اضطره إلى أن يقترض أربعة أخرى ليتمكّن من شراء حصان بسبعة دنانير ، لكنه لما نقل إليه أيام وزارته نبأ غرق جياده العربية الخمسمائة لم يأبه لهذا الخطب الذي نزل به ولم تبد عليه سيما تأثر قطّ « 6 » .
وتروى في ترجمته القصة الآتية : لما تقرر أن ينضم إلى موكب السلطان في سفره ، وكان ذلك في بدء خدمته في ظل ألب أرسلان ، وقبل أن يصل إلى منصب الوزارة « انتابه غمّ شديد ، لأنه لم تكن لديه الآلة التي تمكّنه من مواكبة الموكب في سفره » ، إلى أن استطاع في نهاية الأمر أن يعثر في أحد المساجد على ذهب لأعمى ذلّل به مشكلته « 7 » .
هامش
( 3 ) مجتبي مينوي : « خواجة نظام الملك الطوسي » نقد حال ، ص 191 منشورات الخوارزمي ، طهران 1351 ، وراجع أيضا : الدكتور عبد الحسين زرينكوب ، فرار از مدرسة ( الفرار من المدرسة ) ص 54 - 55 و 312 منشورات دائرة الآثار الوطنية ، طهران 1353 شمسي .
( 4 ) يقول المعزي :
أنت الوزير الميمون الذي رفعت بكفايتك دولة السلاجقة رأسها إلى عنان السماء ( ديوان معزي 602 ) .
المترجم : المعزي هو أمير الشعراء عبد اللّه محمد بن عبد الملك ، ومن كبار شعراء العصر السلجوقي . كان أبوه عبد الملك شاعر بلاط ألب أرسلان . أما المعزي فكان يعيش في كنف ملكشاه إلى وفاته ، وهو الذي لقّبه بأمير الشعراء . وبعد مدّة صار إلى خدمة سنجر بن ملكشاه وظل يعيش في بلاطه إلى آخر عمره ( زهراى خانلرى :
فرهنگ أدبيات فارسي 469 - 470 ) .
( 5 ) راجع : عباس إقبال ، سياستنامه ( مقدمة ج - د ) . منشورات وزارة الثقافة ، طهران 1320 شمسي ، وتاريخ أدبيات در إيران 2 : 905 .
( 6 ) تجارب السلف 268 - 269 تأليف هندو شاه بن سنجر بن عبد اللّه الصاحبي النخجواني . تحقيق عباس إقبال .
طهران 1317 شمسي .
( 7 ) تجارب السلف 278 ودستور الوزراء 152 - 153 تأليف غياث الدين بن همام الدين المعروف بخوندمير . تحقيق سعيد نفيسي ، طهران 1317 شمسي .