تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الأموال منهم عنوة ، مع أنهم عصوا وامتنعوا عن دفعها » . قال : « لما ذا لم تشهروا السلاح وتحصلوا الأموال بأية وسيلة كانت ؟ » . قال الغلمان : « لقد شهرنا الأسلحة وأردنا قتالهم لكن سبكتكين خالفنا واعترضنا فانقسم الغلمان فريقين . ولما صار الأمر إلى هذا الحال عدنا » . فقال ألبتكين لسبكتكين : « لما ذا لم تحارب أو تدعهم يحاربون ؟ » . قال سبكتكين : « لأن مولانا لم يكن أمرنا بالقتال ، فلو قاتلنا دون أمره لكان كل منا مولى لا عبدا . إنّ من أمارات الطاعة تنفيذ ما يأمر به مولانا ، ولو كانت الهزيمة حليفنا فلا بد لمولانا من أن يقول : « من الذي أمركم بالقتال ؟ » ، فمن ذا الذي له الطاقة على هذا العقاب ؟ . أما لو غلبناهم نحن فلا بد من أن يقتل كثيرون ولا يكون ثمة شكر وتقدير ، فضلا عما ما سنلقاه من ملامة وعتاب . إن تأمرنا الآن بالحرب نتوجه إليهم ، فإما أن نحصل الأموال ، وإمّا أن نقدم أرواحنا فدية » . فأعجب ألبتكين بجوابه ، وقال : « حقّ ما تقول » ؛ ثم أخذ في ترقيته إلى أن بلغ منزلة وصل فيها فوجه إلى ثلاثمائة غلام . ولما مات أمير خراسان نوح بن نصر ببخارى وكان ألبتكين بنيسابور ، كتب إليه لا سيّما أمرائه من بخارى العاصمة : « لقد حدث كذا وكذا وتوفي أمير خراسان مخلفا وراءه أخا في الثلاثين من عمره وابنا في السادسة عشرة ، فإلى أيهما تعهد بالملك ؟ فأمر هذه المملكة منوط بك » « 7 » . فسيّر ألبتكين رسوله على وجه السرعة برسالة تقول : « كلاهما أهل للملك ، وهما أميران من ولد مولانا . أما أخو الأمير فرجل ناضج مجرب تجرّع مرّ الحياة وذاق أفاويقها ، وهو يعرف الناس جيدا ويحفظ لكل قدره ومنزلته ، وخير من يحترمهم ويعرف لهم حرماتهم ؛ وأما ابن الأمير فطفل لم ير في حياته شيئا . إنني أخشى ألا يستطيع أن يسوس الناس ويرعاهم وألا يقوى على إصدار الأوامر اللازمة في كل مسألة وأمر . قد يكون من الأصوب تنصيب أخي الأمير » . ثم أتبع الرسالة بأخرى في الموضوع عينه في اليوم التالي . غير أنه وصل بعد خمسة أيام رسول ببشارة تقول : « لقد تم تنصيب ابن الأمير » . فاعترى ألبتكين الخجل لرسالتيه اللتين كان أرسلهما . قال : « فلما ذا استشارني أولئك الأوغاد اللئام إذا ، وقد أرادوا الاستئثار بالأمر وحدهم ؟ إن الاثنين كليهما مني بمنزلة النور من العين . لكنني أخشى أن تسوء الابن رسالتي حين وصولها فيظن أن هواي كان مع عمه الذي أشرت إليه فيها فيقع في قلبه شيء مني ويغضب عليّ ويحقد . حينئذ يستغل الأمر ذوو
هامش
( 7 ) يقال إنما كان تدخل ألبتكين في مسألة تنصيب ملك من السامانيين بعد وفاة عبد الملك بن نوح وليس بعد موت نوح بن نصر . كما أن نظام الملك لم يورد اسم عبد الملك في جملة السامانيين في الفصلين : الأربعين والسادس والأربعين من هذا الكتاب . ( تعليقات دارك ، ص 337 - 338 ) .