الفصل السابع والعشرون في عدم ازدحام العبيد في أثناء الخدمة ، وتنظيم أعمالهم
يجب ، لازدحام العبيد كثيرا في أثناء الخدمة ، إسدال الستارة ما دعت الحاجة إلى هذا . وكما يتفرقون حالا ، يجب أن يجيئوا في وقت معين . وحين تكون الأوامر صارمة بهذا ، ويلقّنون مرة أو مرتين كيف يتصرفون فإنهم سيستمرون على هذا المنوال ، ولن تعود ثمة حاجة إلى الستارة . حين تصدر الأوامر بأن يمثل في حضرة السلطان ، يوميا ، عدد معلوم من الغلمان الموكلين بالماء والسلاح والشراب واللباس وأمثالهم ، ومن الغلمان الذين بلغوا إلى مقام أمير حجّاب وأمير وعظيم ، ليتمكن من المثول بين يديه مناوبة مثل هذا العدد من « عنابر » الغلمان الملحقة بالسراي ، ومن الخواص أيضا دون ازدحام كل يوم .
وقد اتبع في الأزمنة القديمة نظام مقبول في تربية الغلمان وتصنيفهم منذ اليوم الذي كانوا يبتاعون فيه إلى أن يترعرعوا ويتبوّءوا المقامات الرّفيعة ، لكنه لم يعد متبعا في هذه الأيام . وها أنا ذا - تمشيا مع شرط الكتاب - أذكر شيئا منه لاستطلاع الرأي السامي .
ترتيب غلمان السراي
إن هذا النظام ما زال قائما في ظل السامانيين الذين يرفعون من مرتبة الغلام تدريجيا وفقا لخدماته وكفايته ولياقته . فهم حين يشترون الغلام يضعونه في خدمة الركاب العالي راجلا بقباء زندجي « 1 » وموزج « 2 » سنة كاملة لا يسمح له فيها بركوب الخيل سرا أو علانية ؛ وإذا ما فعل يعاقب .
هامش
( 1 ) نسبة إلى زندنة ( بفتح أوله وسكون ثانيه ) ، وهي قرية كبيرة من قرى بخارى بما وراء النهر . بينها وبين بخارى أربعة فراسخ في شمالي المدينة . وإلى هذه القرية نسبت الثياب الزندجية - بزيادة الجيم - وكانت مشهورة .
( راجع : معجم البلدان ، وبلدان الخلافة الشرقية ص 506 ) .
( 2 ) موزج : معرب موزه ، وهو الحذاء ذو الساق ( فرهنگ واژههاى فارسي در زبان عربي - معجم الألفاظ الفارسية في العربية - ص 646 ) .