تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بعد مضي ساعتين ، وقف الأمير على نشز من الأرض وحيدا ينظر إلى القافلة واللصوص ، فإذا الآدميون يملئون الصحراء بعد أن تساقطوا . فنزل ، والفرحة تغمره ، وقال : « يا قوم ، أبشركم بوصول مدد السلطان محمود ، وقتلهم اللصوص الذين لم يبق منهم أحد . هيا بنا ، أيها الليوث ، ننقضّ عليهم لنقتل بقيّتهم » . واتجه برجاله نحو القافلة ، وتبعهم الراجلون بسرعة . فلما وصلوا إلى مكان القافلة وجدوا الصحراء تغص بالموتى الذين ألقوا بأسلحتهم من تروس وسيوف وسهام وقسي . أما من ظلوا أحياء منهم ، فلما رأوا العسكر لاذوا بالفرار . لكن الأمير ، ومعه الراجلون ، مضوا في أثرهم وظلوا يطاردونهم إلى مدى فرسخين ، ولم يعودوا إلا بعد أن أفنوهم جميعا بحيث لم ينج من بينهم أحد ينقل إلى ولايتهم أخبار ما حدث . ثم أمر الأمير بجمع أسلحة اللصوص ، التي بلغت عدة أحمال . وتقدم بالقافلة مرحلة أخرى دون أن يلحق أدنى ضرر بأحد من أفرادها ، بل كادوا ، لفرحهم ، يخرجون من جلودهم . وكان بينهم وبين أبي علي الياس اثنا عشر فرسخا فقط ، فأرسل إليه الأمير الغلمان العشرة « 6 » بخاتم السلطان محمود على جناح السرعة لإخباره بما حدث . لما وصل الخاتم إلى أبي علي توجه ، فورا ، بجيشه الذي كان على أهبة الاستعداد إلى ولاية كوج وبلوج ، وانضمّ إليه الأمير فشرعوا السيوف وقتلوا ما يزيد على عشرة آلاف رجل من أهلها ، واستولوا على آلاف الدنانير ، وغنموا ثروات طائلة ونعما وأسلحة ومواشي لا تحد ، أرسلها أبو علي كلها إلى السلطان محمود مع الأمير . حينئذ أمر السلطان بأن ينادى في الناس : « على من سلبهم لصوص كوج وبلوج شيئا منذ جئت العراق أن يأتوا إليّ ، لأعوضهم عنه » . فأمّه المدعون جميعهم ، وعادوا فرحين . وانقضت خمسون سنة دون أن يبدو من الكوجيين والبلوجيين أي سوء أو تعد . ومنذ ذلك الوقت ، بثّ السلطان محمود أصحاب البريد ومنهي الأخبار في كل مكان ، حتى إنه كان يعرف ، وهو بالري ، ما إذا غصب شخص آخر دجاجة في غزنين ، أو صفعه على وجهه دون حق ، فيأمر بمجازاته . وقد درج الملوك على هذا منذ القدم إلا آل سلجوق الذين لم يأبهوا لهذا الأمر .

ألب أرسلان وصاحب البريد

لما قال أبو الفضل السجستاني « 7 » للسلطان الشهيد ألب أرسلان ، أنار اللّه برهانه : « لم لا يوجد
هامش
( 6 ) في نسختنا ( ص 104 ) ونسخة دارك ( ص 94 ) : فأرسل إليه غلامين ( دو غلام ) خلافا لما جاء في وصية السلطان محمود للأمير في ( ص 100 ) و ( ص 91 ) على التوالي ، في حين أنه لا تغيير في نسخة عباس إقبال ( ص 81 و 84 ) . ( 7 ) هو أبو نصر بن أحمد الذي كان أميرا على سجستان للسلطان محمود . كانت وفاته عام 465 ه . ( انظر تاريخ سيستان « سجستان » ، تصحيح ملك الشعراء بهار . ص 362 - 363 و 381 - 382 ومواطن أخرى أيضا .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 107 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار