بقليل وتغط كل واحد منها في السم ، ثم تولجه في ثقب التفاحة إلى أن تسمم التفاح جميعه بهذه الطريقة . بعد ذلك نضد التفاح في أقفاص يتخللها القطن ، وفي اليوم التالي ، بثّ جمالك العشرة بين الجمال الأخرى ، وواصل مسيرك . وحين يظهر اللصوص ، ويستولون على القافلة لا تتصدى لقتالهم البتة ، فهم كثر وأنتم قلة . وما عليك إلا أن تتراجع حالا بمن معك من حملة السلاح خيالة وراجلين إلى ما يقرب من نصف فرسخ أو أكثر ، ثم تنتظر مدة تتقدم بعدها نحو اللصوص الذين لا شك في هلاك أكثرهم حينئذ لأكلهم من التفاح . حينئذ أشرع فيهم السيوف واقتل بقيتهم ، وطارد فلولهم ما استطعت وأهلكهم . ولما تنتهي من القضاء عليهم أرسل عشرة من خيرة الفرسان بخاتمي إلى أبي علي الياس فورا ، وأخبره بما فعلنا بلصوص كوج وبلوج ، وقل له : « لتحمل أنت الآن بجيشك على ولايتهم ، فهي خلو من الشباب والأقوياء والغوغائيين من مثيري الفتنة والشغب ، ثم نفّذ ما أمرناك به » . أما أنت فامض بالقافلة إلى كرمان وإذا ما التحقت آنذاك بأبي علي فلا ضير . قال الأمير : « سمعا وطاعة ، سأنفّذ ما أمرتني به . إن قلبي يحدثني بأن هذا الأمر سيتحقق لدولة مولاي ، وإن تلك الطريق ستفتح في وجه المسلمين إلى يوم يبعثون » . وانصرف من عند السلطان ، وقاد القافلة إلى أصفهان حيث اشترى خمسة أحمال تفاحا ، ثم واصل سيره إلى كرمان . وكان اللصوص قد أرسلوا عيونهم إلى أصفهان ، فأنموا إليهم أن : « ثمة قافلة بآلاف الدواب محملة بنعم وخيرات لا يعلم مقدارها إلا اللّه ، عزّ وجلّ ، وإنه لم ير لهذه القافلة التي تحميها حامية من مائة وخمسين فارسا تركيا ، نظير منذ ألف سنة » . ففرح اللصوص أشد الفرح حتى إنه لم يبق في شتى أنحاء كوج وبلوج عيّار وشاطر وحامل سلاح إلا أخبروه واستدعوه إلى أن احتشد منهم على الطريق أربعة آلاف رجل بكامل أسلحتهم في انتظار القافلة .
لما وصل الأمير بالقافلة إلى منزل من منازل الطريق أخبره القاطنون بأن آلاف اللصوص قد استلموا طريقكم ، وهم في انتظاركم منذ أيام . سألهم الأمير : « كم فرسخا يبعد المكان الذي هم فيه ؟ » قالوا : « خمسة فراسخ » . ولما سمع من في القافلة هذا أصابهم الفزع واستولى عليهم الذعر ، فحطوا هناك الرّحال .
ومع صلاة العصر ، استدعى الأمير جميع خفر البضائع وحامية القافلة ورجالها ، وشجّعهم ، ثم قال :
« أخبروني ، أيهما أعزّ النفس أو المال ؟ » . قالوا جميعهم : « النفس » . قال : « إن الأموال أموالكم ، أمّا نحن فسنرخّص أرواحنا فداء لكم دونما حزن أو أسف ، فلم تتجرعون الأحزان ، إذا ، على ثروة وأموال ستعوضون عنها ؟ إن محمودا ليس بغاضب عليكم أو عليّ حتى يدفع بنا إلى الهلاك ، بل إنه سيّرنا في
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 105
مساهمون: خواجه نظام الملك الطوسي
ص١٠٥